أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠٠
فإن كان عدم الإرادة أولى/ من الإرادة، فالإرادة تكون ممتنعة، و إلا كانت الإرادة عبثا. و إن كان لا أولوية؛ فليست الإرادة أولى من عدمها، و إلا كان ترجيح أحد المتساويين من غير مرجح؛ و هو محال. فلم يبق إلا أن تكون الإرادة لما هو الأولى.
و الأولى من كل شيء، لا يكون إلا فى أحد طرفيه؛ فتعين تعلق إرادتهما به.
سلمنا عدم اشتراط الأولى؛ و لكن كل واحد من الإلهين. لا بد و أن يكون عالما بعواقب الأمور، و ما يقع و ما لا يقع، و المعلوم الواقع من كل شيء ليس إلا أحد طرفيه، و تعلق الإرادة بخلاف المعلوم محال؛ فكان متعلق الإرادة واحدا.
سلمنا جواز فرض اختلاف إرادتيهما؛ و لكن ما ذكرتموه من المحالات، إنما يلزم من وقوع الاختلاف، لا من جواز الاختلاف، فلم قلتم بوقوع الاختلاف؟
سلمنا لزوم المحال من جواز فرض الاختلاف؛ و لكنه منتقض بتعلق القدرة بالمقدور؛ و ذلك أنه لو انفرد أحدهما، كان قادرا على إيجاد الحركة، و لو انفرد الآخر كان قادرا على السكون، و لو اجتمعا تعذر على كل واحد منهما ما كان قادرا عليه حالة الانفراد.
و الجواب:
أما السؤال الأول: فإنما يلزم أن لو لزم رعاية الغرض، و المقصود فى أفعال الله- تعالى- و هو ممتنع على ما سيأتى [١].
و أما [٢] الثانى: فإنما يلزم أيضا [٢] أن لو كان تعلق العلم بالواقع مجردا عن كونه مرادا حتى تكون الإرادة تابعة للعلم؛ و هو ممنوع؛ بل تعلق العلم بالواقع إنما يكون مشروطا بكونه مرادا.
و على هذا فيكون تعلق العلم بالواقع تبعا للإرادة، لا أن الإرادة تكون تابعة للعلم.
و أما الثالث: فمندفع، فإنه إذا سلم جواز الاختلاف؛ فالجائز ما لا يلزم من فرض وقوعه المحال، و المحال لازم من فرض الوقوع؛ فالقول بفرض وجود إلهين على وجه يلزمه [٣] فرض المحال، يوجب كونه محالا.
[١]
انظر ل ١٨٦/ أ و ما بعدها.
[٢]
فى ب (و السؤال الثانى فإنما).
[٣]
فى ب (يلزم من ذلك).