أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠٤
و أما الشبهة الخامسة: فالقدرة القديمة؛ و إن كانت متقدمة على جميع المقدورات؛ فهى إنما تتعلق بالأفعال الممكنة، و الفعل فى الأزل غير ممكن؛ فلا تكون متعلقة به أزلا؛ بل تعلقها بالفعل الممكن؛ فيما لا يزال؛ و ذلك لا يناقض ما ذكرناه؛ فإنها و إن كانت متقدمة عليه فى الأزل؛ فباقية، و مقارنة له فيما لا يزال [١].
و أما الشبهة السادسة: فمبنية على أن التكليف بما لا يطاق ممتنع، و ليس كذلك على ما أسلفناه [٢].
و على هذا لا فرق بين التكليف بالإيمان، و بإحداث [٣] الجواهر، و الأعراض، و إن فرقنا بين التكليف بالإيمان، و التكليف بإحداث الجواهر، و الأعراض [٤] حتى جوزنا الأول، و منعنا من الثانى [٤]؛ فمن جهة أن إحداث الجواهر و الأعراض، غير مقدور الفعل و الترك بخلاف الإيمان؛ فإنه و إن لم يكن مقدورا قبل حدوثه؛ فتركه بالتلبس بضده؛ و هو الكفر؛ مقدور حالة كونه كافرا.
و أما الشبهة السابعة: فمبينة على امتناع المؤاخذة على ما ليس بمقدور، و مدار ذلك على التحسين، و التقبيح الذاتى؛ و قد سبق ما فيه [٥].
و أما الشبهة الثامنة: فمعلولها على الإطلاقات اللفظية، و لا اعتبار بها فى القضايا العقلية، و الأصول الدينية.
كيف و أنا نقول: هو قادر على الطلاق وقت الطلاق، كما تقدم، و إطلاق اسم الزوج عليه حالة الطلاق. و إن كانت الزوجية زائلة: باعتبار ما كان عليه؛ و لا مانع منه.
و على هذا فما ذكروه من باقى الصور يكون الجواب. كيف و أن ما ذكروه ينعكس عليهم فى إطلاق اسم المطلق على الزوج. فإن كان قبل الطلاق؛ فهو ممتنع. و إن كان حالة/ كونه مطلقا؛ فليس بزوج.
و عند ذلك: فما هو جوابهم هاهنا؛ هو الجواب فيما ألزموه.
[١]
فى ب (يزال).
[٢]
انظر ل ١٩٤/ ب و ما بعدها.
[٣]
فى ب (و التكليف بأحداث).
[٤]
فى ب (حتى منعنا الثانى و جوزنا الأول).
[٥]
انظر ل ١٧٤/ ب و ما بعدها.