أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٢١
«الفصل السادس» فى تماثل القدر الحادثة، و اختلافها، و تضادها، و أنها هل تفتقر فى تعلقها بالمقدور إلى آلة، و بنية مخصوصة أو لا؟
مذهب أهل الحق من أصحابنا: أن كل قدرتين تعلقتا بمقدورين؛ فهما مختلفان، و كل قدرتين تعلقتا بمقدور واحد، و سواء اتحد محل القدرتين، أو اختلف؛ فهما متماثلان كما سبق فى العلم [١]. غير أن تعلق العلمين بالمعلوم الواحد جاز أن يكونا فى وقت واحد، و فى وقتين [٢] بخلاف القدرتين؛/ فإنهما لا يتعلقان بمقدور واحد فى وقت واحد، و سواء اتحد محلهما، أو اختلف كما يأتى [٣].
و إنما يتصور ذلك بأن تتعلق إحدى القدرتين به فى حالة النشأة، و الأخرى فى حالة الإعادة.
و أجمعت المعتزلة: على امتناع القول بتماثل القدر [٤] الحادثة اعتمادا منهم على أن ذلك يوجب تعلق المثلين بمقدور واحد؛ و هو محال.
و إنما كان كذلك؛ لأن تعلقهما به: إما فى وقت واحد، أو فى وقتين.
الأول: محال؛ لما يأتى، و الثانى: يلزم منه أن يكون المقدور الواحد موجودا حالة فرض تعلق إحدى القدرتين به، لوجود مقتضيه، و أن لا يكون موجودا؛ لعدم تعلق القدرة الأخرى به فى ذلك الوقت؛ و هو محال. و هذا غير سديد؛ فإنه و إن امتنع تعلق القدرتين به فى وقت واحد؛ فما المانع من تعلقهما به فى وقتين؟
قولهم: لأنه يلزم من ذلك أن يكون المقدور الواحد فى وقت واحد؛ موجودا معدوما معا [٥].
[١]
انظر ل ١٠/ ب و ما بعدها.
[٢]
فى ب (مختلفين). و يبدو أنها (وقتين مختلفين).
[٣]
انظر ل ٢٤٣/ ب و ما بعدها.
[٤]
فى ب (القدرة)
[٥]
زائد فى ب (قلنا: و إن سلم أنه يلزم من تعلق إحدى القدرتين به فى وقتين قولهم: لأنه
يلزم من ذلك أن يكون المقدور الواحد فى وقت واحد موجودا معدوما معا).