أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠٥
ثم و إن سلم امتناع التوصل إلى التمييز بالدليل؛ فلا يلزم امتناع العلم بالتمييز؛ لجواز خلق العلم الضرورى بذلك. و إن سلمنا امتناع العلم بذلك مطلقا؛ و لكن لا يلزم من امتناع العلم بتمييز أحدهما عن الآخر، امتناع وجودهما فى نفس الأمر؛ فإن انتفاء العلم بالشيء لا يدل على عدمه فى نفسه.
المسلك السابع:
لو [١] قدر [١] وجود إلهين لم يخل: إما أن يقدر كل واحد منهما على نصب دلالة تختص بالدلالة عليه، أو لا يقدر على ذلك، أو يقدر أحدهما دون الثانى.
لا جائز أن يقال بالأول: إذ الدال على الصانع إنما هو صنعه، و لا يتصور وجود صنع يعلم اختصاصه بأحدهما.
و لا جائز أن يقال بالثانى: و إلا فهما عاجزان، و العاجز لا يكون إلها كما تقدم.
فلم يبق إلا الثالث: و هو أن يكون أحدهما قادرا، و الآخر عاجزا. و العاجز ليس بإله، و القادر هو الإله، فلا تعدد فى الآلهة.
و هذا المسلك أيضا مما اعتمد عليه بعض أصحابنا و المعتزلة، و هو ضعيف أيضا.
فإنا إذا [٢] فرضنا وجود إلهين، و قدرنا استحالة قدرة/ كل واحد منهما على نصب دلالة عليه تخصه- بما سبق تقريره فى القسم الأول- فلا يكون كل واحد منهما عاجزا مع فرض استحالة المقدور عليه. و لهذا فإن الإله لا يوصف بكونه عاجزا عن الجمع بين الضدين، و إيجاد المحالات.
و على هذا فلا يلزم مما ذكروه خروج كل واحد منهما عن الإلهية.
و إن شئت قلت: إما أن يكون نصب الدلالة الخاصة بكل واحد منهما ممكنة، أو غير ممكنة.
فإن كانت ممكنة: فقد بطل ما ذكروه فى تقرير القسم الأول.
[١]
فى ب (أنا لو قدرنا).
[٢]
فى ب (لو).