أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١١٠
نعم غايته أن الآية وردت بسبب اتخاذ الأصنام آلهة. غير أن الاعتماد على دلالة اللفظ الوارد لا [١] على خصوص السبب.
كيف و أنه يمتنع الحمل على الآلهة بتقدير أن يكونوا [٢] أصناما، فإنه أخبر عن لزوم فساد السماء و الأرض بهم، و ذلك غير لازم من وجود آلهة يكونون أصناما.
قولهم: الفساد لازم بتقدير الاختلاف، أو لا بتقدير الاختلاف.
قلنا: الآية مخبرة عن لزوم الفساد بتقدير وجود آلهة فيهما مطلقا؛ فيجب اعتقاد ملازمة الفساد بتقدير وجود الآلهة مطلقا. ثم الاختلاف: إما أن يتوقف عليه الفساد، أو لا يتوقف. فإن توقف عليه الفساد؛ فيجب اعتقاد ملازمة الاختلاف لوجود الآلهة مطلقا.
حذرا من تعطيل دلالة اللفظ.
و إن لم يتوقف عليه الفساد؛ فالسؤال مندفع من أصله.
قولهم: الفساد لازم حالا، أو مآلا.
قلنا: الآية إنما وردت تقريعا لمن اعتقد إلها غير الله- تعالى- و احتجاجا على إبطال معتقده باتفاق الأمة، و أهل التفسير؛ فلو كان الفساد لازما مآلا، لا حالا؛ لم يكن التقريع و الاحتجاج على إبطال ما اعتقدوه صحيحا؛ إذ كان للمحتج عليه أن يقول:
فالفساد لازم مآلا، لا حالا.
قولهم: الفساد لازم من وجود آلهة فى السماء، و الأرض.
قلنا: الآية إنما وردت لبيان امتناع وجود آلهة غير الله- تعالى- تقريعا لمعتقد ذلك كما سبق.
و إنما يتم التقريع و الدلالة أن لو حمل ذلك على الآلهة مطلقا غير أنه أضاف الآلهة إلى السماء و الأرض نظرا إلى اعتقاد الجاهلية لذلك، كما قال الله- تعالى- أَيْنَ شُرَكائِيَ [٣] و ليس المراد بذلك تثبيت الشركاء؛ بل ذكر ذلك نظرا إلى اعتقاد
[١]
فى ب (على).
[٢]
فى ب (يكون).
[٣]
سورة النحل ١٦/ ٢٧.