أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٨٩
و إن كان الثانى: فلا يخفى أن المانع لا بد و أن يكون منافيا لما منع منه. و عدم أحد المرادين؛ غير مناف لوقوع المراد الآخر؛ لتصور اجتماعهما.
و إما أن يقع مراد أحدهما دون الآخر: و هو أيضا محال؛ لأن عدم حصول مراد أحدهما: إما أن يكون مع بقاء قادريته، أو لا مع بقاء قادريته.
فإن كان الأول: فهو ممتنع؛ لأن قادرية كل واحد منهما إذا كانت باقية، فترجح مراد/ أحدهما على الآخر: إما أن يكون لذات ذلك المراد، أو لأمر من خارج.
لا جائز أن يقال بالأول: لأن مراد كل واحد منهما ممكن لذاته، و الممكن لذاته هو [١] ما فرض وجوده، و عدمه بالنسبة إلى ذاته سيان.
و إن كان الثانى: فذلك الخارج لا بد و أن يرجع إلى ترجيح أحد القادرين على الآخر. إما بأن تأثيره فى مقدوره أكثر من تأثير الآخر فى مقدوره، أو بأن ما يفعله بقادريته من الأمثال [٢] أكثر مما يفعله الآخر.
و الأول باطل: لأن الموجود الواحد لا يقبل الزيادة و النقصان؛ فلا يكون التأثير [٣] فيه [٣] قابلا للزيادة، و النقصان.
و الثانى: باطل؛ لاستحالة اجتماع المثلين.
و أما إن كان عدم حصول مراده لا مع بقاء قدرته: فهو محال؛ لأن أحد القادرين لا يمكنه إعدام قادرية الآخر حال حصول قادريته؛ لما فيه من اجتماع الوجود، و العدم فى شيء واحد من جهة واحدة.
و إن كان إعدامه لقادريته فى الحالة الثانية من حال وجود قادريته: فعدم القادرية فى الحالة الثانية من وجودها لا يمنع من وجود مقدورها؛ لأنه إن كان وجود المقدور مقارنا للقدرة على ما هو مذهبنا؛ فعدم القادرية فى الحالة الثانية لا يمنع من وجود المقدور مفارقا للقادرية فى الحالة الأولى.
[١] فى ب (مع).
[٢] فى ب (الامتثال).
[٣] فى ب (الثانى).