أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٠٧
«المسألة العاشرة» «فى التوفيق، و العصمة، و الخذلان»
أما التوفيق:
ففى اللغة: عبارة عن تهيؤ العبد للموافقة.
و أما فى عرف المتكلمين: فمختلف.
فالذى ذهب إليه الشيخ أبو الحسن الأشعرى، و أكثر الأئمة من أصحابه [١]: أن التوفيق: هو خلق القدرة على الطاعة، و هو موافق للوضع اللغوى؛ إذ الموافقة إنما هى بالطاعة، و بخلق القدرة الحادثة يكون التهيؤ للموافقة ضرورة، و حصول الموافقة عنده، و عدم حصولها عند عدمه، و إن لم تكن القدرة الحادثة مؤثرة فى الإيجاد.
و على هذا فمن زعم من أصحابنا كالإمام أبى المعالى [٢]: أن التوفيق: هو خلق الطاعة؛ لعدم تأثير القدرة الحادثة فى الطاعة؛ فقد أبعد عن الوضع اللغوى، من حيث أن الطاعة بها الموافقة لا التهيؤ للموافقة، و إن كان لا حرج عليه فى الاصطلاح على ذلك مع نفسه.
و أما المعتزلة [٣]: فمختلفون فى ذلك.
فمنهم: من زعم أن التوفيق: هو الدعوة، و إيضاح سبل المراشد، و تبين مقاصدها.
و منهم: من زعم أن التوفيق: هو اللطف، على ما سبق تحقيقه.
و المذهبان باطلان.
أما الأول: فلأنه يلزم منه أن يقال: الكفار موفقون، لتحقيق هذا المعنى فى حقهم؛ و هو ممتنع.
و أما الثانى: فمن جهة أن الأمة مجمعة على تسويغ الدعاء، و طلب التوفيق من الله- تعالى-؛ فلو كان هو اللطف كما ذكروه: فإما أن يكون ممكنا، أو لا يكون ممكنا.
[١]
فى ب (أصحابه إليه).
لتوضيح
رأى الأشاعرة فى هذه المسألة: انظر الإرشاد لإمام الحرمين ص ٢٥٤، ٢٥٥ و نهاية الأقدام
للشهرستانى ص ٤١١- ٤١٤ و شرح المواقف ٢/ ٣٨٨، ٣٨٩ و شرح المقاصد ٢/ ١١٨.
[٢]
انظر الإرشاد ص ٢٥٤، ٢٥٥.
[٣]
لتوضيح رأى المعتزلة فى هذه المسألة انظر: شرح الأصول الخمسة ص ٥١٨- ٥٥٥.