أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٠٦
و يلزم من ذلك: إبطال الشرائع، و تجويز أن يكون ما أخبرنا به من (أن) [١] دين الإسلام حق، و ما عداه باطل بالضد؛ و كل [٢] ذلك [٢] محال لا يرتضيه عاقل لنفسه؛ فضلا عن خالقه.
السادس عشر: لو كانت مقدورات العبد من أفعال الله؛ لكانت حسنة بكل حال؛ و ليس كذلك.
السابع عشر: أنه لو لم يكن العبد موجدا لفعله؛ لما كان الثواب، و العقاب على فعل العبد مجازاة له على فعله، و هو خلاف قوله- تعالى- جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [٣]. و قوله- تعالى- ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ [٤]. و قوله- تعالى- جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [٥]. و قوله- تعالى- لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى [٦].
/ إلى غير ذلك من الآيات، و الدلالات السمعيات؛ و ذلك محال.
الثامن عشر: أنه يلزم من كون العبد غير موجد لفعله: أن يكون الثواب و العقاب من الله- تعالى- لا بطريق المجازاة على الفعل. و لو كان كذلك لجاز عقاب الأنبياء، و ثواب الكفرة الأغبياء، و عقاب الطائع، و ثواب العاصى، و لم يبق لأحد وثوق بعمله.
و لا يخفى: ما فى ذلك من تشويش الدين، و الخبط فى الشريعة، و تعطيل معنى الرسالة.
التاسع عشر: أنه لو كان البارى- تعالى- هو الفاعل لمقدورات العبد، و هو آمر بها، و ناه عنها؛ لكان آمرا للعبد بفعل نفسه، ناهيا له عنه، و لا يخفى أن أمر الآمر لغيره بفعل الأمر، و نهيه عن فعله، مما يعد جهلا، و حمقا؛ و الرب منزه عن ذلك كله.
العشرون: أنه لو كان الكفر، و الإيمان من فعل الله- تعالى-؛ لكان من قضائه، و قدره.
[١] ساقط من أ.
[٢] فى ب (و هو).
[٣] سورة السجدة ٣٢/ ١٧.
[٤] سورة آل عمران ٣/ ١٨٢.
[٥] سورة التوبة جزء من الآية رقم ٨٢ و
الآية رقم ٩٥.
[٦] سورة النجم ٥٣/ ٣١.