أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠١
الثامن: أن الأمة متفقة على صحة الإطلاق بأن الزوج قادر على الطلاق و عند ذلك: فإما أن يكون قادرا عليه قبل الطلاق، أو مع الطلاق. لا جائز أن يقال بالثانى؛ فإنه لا زوج، و لا زوجية مع الطلاق. و إن كان الأول: فهو المطلوب. و كذلك [١] الكلام فى وصف السيد بالقدرة على عتق عبده. و من هذا الجنس صحة الإطلاق: بأن الواقف فى مكان، قادر على الانتقال منه.
و عند ذلك: فإما أن يكون قادرا على الانتقال منه: قبل الانتقال، أو مع الانتقال.
فإن كان الأول: فهو المطلوب.
و إن كان الثانى: فمع الانتقال لا يكون فى ذلك المكان، فكيف يصح وصفه [٢] بالقدرة على الانتقال عنه؟
و الجواب:
أما منع الملازمة: فمندفعة بما سبق.
و ما ذكروه فى تفسير التعلق؛ فمبنى على فاسد أصولهم فى تأثير القدرة الحادثة، فى الحدوث، و الإيجاد،
و هو فاسد؛ لما سبق تقريره من أنه لا موجد إلا الله- تعالى- و لا مؤثر فى حدوث الممكنات سواه [٣].
و إن سلمنا تأثير القدرة الحادثة فى الإيجاد؛ فإنما يصح تفسير التعلق بما ذكروه: أن لو أمكن بقاء القدرة؛ و هو ممتنع على ما تقدم. و بتقدير أن لا يكون ما فيه فوجود الفعل فى ثانى الحال من وجودها يكون فى حال [٤] عدمها؛ فلا يكون الوجود أثرا لها؛ لكونها معدومة وقت وجوده؛ فإن العدم لا يؤثر فى الوجود كما تقدم تقريره فى مسألة إثبات رؤية البارى- تعالى [٥]- و على هذا فقد اندفع ما ذكروه علي الوجه الثانى أيضا.
[١]
فى ب (و كذا).
[٢]
فى ب (وصفها).
[٣]
انظر ل ٥٨/ ب و ما بعدها.
[٤]
فى ب (الحال).
[٥]
راجع ما سبق ل ١٢٣/ أ المسألة الثانية: فى رؤية الله- تعالى.