أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥١
«المسألة الثالثة» فى أنه لا يجب رعاية الغرض، و المقصود فى أفعال الله- تعالى- و أنه لا يجب عليه شيء أصلا
مذهب أهل الحق [١]:
أن رعاية الحكمة [٢]، و الغرض [٢] فى أفعال الله- تعالى- غير واجب، و أنه لا يجب عليه فعل شيء، و لا تركه.
و وافقهم على ذلك طوائف الإلهين، و جهابذة الحكماء المتقدمين [٣].
و أجمعت المعتزلة [٤]:/ على أن البارى- تعالى- لا يخلو فعله عن غرض [٥] و مقصود و صلاح للخلق؛ إذ هو يتعالى، و يتقدس عن الأغراض، و عن الضرر، و الانتفاع، و هو واجب فى فعله؛ نفيا للعبث عنه فى إبداعه، و صنعه.
ثم اتفقوا بناء على وجوب رعاية الصلاح فى فعله، على أن وجوب الثواب على الطاعات و الآلام الغير مستحقة كما فى أفعال البهائم، و الصبيان. و وجوب العقاب، و إحباط العمل الصالح على المعاصى، و إحباط الصغائر، عند اجتناب الكبائر، و وجوب قبول التوبة، و الإرشاد بعد الخلق، و إكمال العقل إلى وجوه المصالح بالإقدار عليها، و إقامة الحجج الدالة عليها.
[١]
لتوضيح مذهب أهل الحق وردهم على خصومهم فى هذه المسألة: انظر اللمع للأشعرى ص ١١٥-
١٢٢ و الإبانة له أيضا ص ٤٩ و التمهيد للباقلانى ص ٥٠ و أصول الدين للبغدادى ص ٨٢،
٨٣ و الإرشاد لإمام الحرمين ص ٢٦٨- ٢٧٢ و الاقتصاد فى الاعتقاد للغزالى ص ٨١، ٨٢ و
نهاية الأقدام للشهرستانى ص ٣٩٧- ٤١٦ و المحصل للرازى ص ١٤٨.
و
من كتب الآمدي: غاية المرام ص ٢٢٤.
و
من كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي: انظر شرح طوالع الأنوار ص ١٩٦- ١٩٧، و شرح المواقف
٢/ ٤٠١- ٤٠٣ و شرح المقاصد ٢/ ١١٣- ١١٧.
[٢]
فى ب (الغرض و الحكمة).
[٣]
انظر الإشارات لابن سينا ٣/ ١٤٧- ١٥٩ و النجاة له أيضا ٢٨٤- ٢٩١.
و
من الدراسات الحديثة الجانب الإلهي للبهى ص ١٨١ و ما بعدها.
[٤]
لتوضيح رأى المعتزلة فى هذه المسألة. انظر المغنى للقاضى عبد الجبار ٦/ ٩- ١٢٦،
١١/ ٥٨- ١٣٣، ١٤/ ٧- ١٨٠ و شرح الأصول الخمسة له ص ٣٠١ و ما بعدها و المحيط بالتكليف
ص ٢٣٠ و ما بعدها.
[٥]
فى ب (ضرر).