أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٦
المسلك الثانى:
أنه قد ثبت فى مسألة إثبات واجب الوجود انتهاء جميع الممكنات فى الوجود إليه، ضرورة قطع التسلسل، و الدور الممتنع، و بينا أن إيجاده لما يوجده من الممكنات، لا يكون [١] إلا بالقدرة و الاختيار؛ فصحة كون ذلك الحادث مقدورا لله- تعالى- دون الواجب و الممتنع، حكم لا بد له من علة، و علته إنما هى الإمكان، و الإمكان مشترك بين جميع الممكنات، و يلزم من الاشتراك فى العلة، الاشتراك فى المعلول؛ و هو صحة المقدورية، و يلزم من كون جميع الممكنات مقدورة للرب- تعالى- امتناع إسناد شيء من الحوادث إلي غير الله- تعالى- و إلا لزم عند اجتماع المؤثرين، ما ألزمناه [٢] من المحال فى مسألة التوحيد [٣]؛ و هو محال.
و لقائل أن يقول:
و إن سلمنا صحة المقدورية للرب- تعالى- بالنسبة إلى بعض الممكنات، غير أنه لا معنى لصحة المقدورية، غير إمكان المقدورية، و الإمكان عدم؛ و العدم لا يكون معللا على ما سبق فى مسألة الرؤية، و لا جواب له إلا بالعود إلى تعليل المقدورية نفسها.
و إن سلمنا إمكان التعليل بصحة المقدورية؛ و لكن لا نسلم أن الإمكان صالح للتعليل؛ لكونه عدما كما تقدم بيانه فى الرؤية.
و إن سلمنا إمكان التعليل/ بالإمكان؛ و لكن إنما يلزم التعليل به أن لو لم يوجد غيره.
و لا نسلم أنه لا متحقق سواه، و البحث و السبر فلا يدل على عدم ما سواه يقينا على ما أسلفناه فى تعريف أقسام الدليل [٤].
و إن سلمنا دلالته على عدم ما سواه؛ و لكنه معارض بما يدل على وجود غيره؛ و ذلك لأن ما وقع الاتفاق على كونه مقدورا- للرب- تعالى- و إن كان مشاركا لباقى الحوادث فى الإمكان؛ فمفارق لها بخصوص ذاته و تعينه.
[١]
ساقط من ب.
[٢]
فى ب (ما لزمنا).
[٣]
انظر ل ١٦٧/ ب و ما بعدها.
[٤]
انظر ل ٣٩/ ب.