أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦٥
قالوا: و هم آلهتنا، و أربابنا، و وسائلنا إلى حاجتنا، و بهم يتقرب إلى الله- تعالى- و هى المديرة للكواكب الفلكية، و المدبرة لها على التناسب المخصوص. حيث يتبعها:
انفعالات فى العناصر السفلية، و حركات بعضها إلى بعض، و انفعال بعضها عن بعض، عند الاختلاط، و الامتزاج المفضى إلى التركيب الموجب لتنوع المركبات: إلى أنواع المعادن، و النبات، و الحيوانات، و تصريف موجودات الأعيان من حال إلى حال، و من شأن إلى شأن، إلى غير ذلك من الآثار العلوية، و السفلية.
و زعموا: أن الكواكب الفلكية: هى هياكل هذه الروحانيات، و أن نسبة الروحانيات إليها فى التدبير لها، و التدوير. نسبة الأنفس الإنسانية، إلى أبدانها، و أن لكل روحانى:
هيكلا يخصه، و لكل هيكل: فلكا يكون فيه.
و زعموا: أن المعرف لهم بها: عادميون، و هرمس [١]، اللذان هما أصل علم الهيئة، و صناعة النجامة. و هرمس: هو أول من قسم البروج، و وضع أسماءها، و أسماء الكواكب السيارة، و رتبها فى بيوتها، و بين الشرف و الوبال، و الأوج و الحضيض، و المناظر:
بالتثليث، و التسديس، و التربيع، و المقابلة، و المقارنة، و الرجوع، و الاستقامة، و الميل، و التعديل. و استقل باستخراج [٢] أكثر أحكام الكواكب و أحوالها.
و قد قيل: إن عادميون: هو شيث. و هرمس: هو إدريس عليهما السلام [٣].
الفرقة الثانية: أصحاب الهياكل:
فإنهم قالوا: إذا كان لا بد للإنسان من متوسط؛ فلا بد، و أن يكون ذلك المتوسط مما يشاهد و يرى [٤]، حتى يتقرب إليه. و الروحانيات ليست كذلك؛ فلا بد من متوسط بين الإنسان [٥] و بينها. و أقرب ما إليها هياكلها فهى الآلهة، و الأرباب المعبودة، و الله- تعالى-
[١]
و يسميه الصابئة الحاليون (هرمز).
[٢]
فى ب (باخراج).
[٣]
و مذهب صابئة العراق فى يومنا هذا هو مذهب هذه الفرقة بعينه لا ينقص عنه ذرة و لا يخالفه
بشيء و لو كان زهيدا.
(انظر
مجلة المشرق البيروتية ص ٤٠١ المجلد الرابع لسنة ١٩٠١ م).
[٤]
فى ب (ترى مشاهدة).
[٥]
فى ب (للإنسان).