أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٣٦
و إن كان الثانى: فيلزم منه أن لا يكون اعتماد الرياح الشديدة على غصون الأشجار، و أوراقها؛ موجبا لتحريكها، و لا يخفى استواء نسبة اعتماد الواحد منا على الجسم إلى تحريكه، مع انتفاء الموانع، و نسبة اعتماد الرياح الشديدة على غصون الأشجار، و أوراقها عند انتفاء الموانع؛ فإذا لم يكن اعتماد الرياح موجبا لتحريك غصون الأشجار؛ فكذلك اعتماد الواحد منا على ما يعتمد عليه من الأجسام.
و هو ضعيف أيضا؛ إذ لقائل أن يقول:
ما المانع من كون أفعال الرب المباشرة بقادريته مولدة؟
قولكم: لأنه لا يبقى الوثوق بكون الجواهر غير متولدة دعوى مجردة؛ و هى إما أن يدعى فيها [١] الضرورة، أو النظر.
لا سبيل إلى الأول؛ لما تقدم فى أمثاله.
و إن كان الثانى؛ فلا بد من الدليل.
و إن سلم امتناع التولد فى أفعال الله- تعالى- فما المانع منه [٢]؟
قولكم: يلزم منه أن لا يكون فعل الواحد منا مولدا [٣] على ما قررتموه؛ غير صحيح. فإنه لا يمتنع أن يكون شرط تولد الفعل من الفعل المباشر بالقدرة؛ امتناع/ مباشرة المتولد بالقدرة. و هذا الشرط متحقق بالنسبة إلى اندفاع الجسم المتولد، عن اعتماد الواحد منا على الجسم؛ لكونه خارجا عن محل قدرته؛ فإن مباشرته بقدرة الواحد منا؛ ممتنع بالإجماع منا و منكم. و هذا بخلاف [٤] ما هو خارج عن محل قدرة البارى- تعالى- و قادريته؛ فإنه غير ممتنع أن يكون مباشرا بقدرة البارى- تعالى- أو قادريته.
و عند ذلك: فلا يلزم من امتناع التولد فى إحدى الصورتين؛ امتناع التولد فى الأخرى، و لا من جواز التولد فى إحداهما؛ جوازه فى الأخرى.
[١] فى ب (فيه).
[٢] فى ب (عنه).
[٣] فى ب (مؤثرا).
[٤] فى ب (الخلاف).