أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٥٥
و أما نحن: فقد عرف من مذهبنا أنه لا أثر للمنع، و الإطلاق، و التخلية فحاصله [١] عندنا لا يرجع إلا [١] إلى الإقدار، و عدم الإقدار.
ثم لقائل أن يقول:
من جعل المانع مؤثرا فى الحالة الثانية من وجوده: كالجبائى لا [٢] يخلو: إما أن يشترط استمرار تحققه فى الحالة الثانية، أو لا يشترط.
فإن لم يشترط الاستمرار: أمكن أن يكون المانع فى الحالة الثانية معدوما، و يلزم من ذلك الامتناع في الحالة الثانية، و المانع معدوم؛ و هو محال.
و إن اشترط الاستمرار: فالمؤثر إما ذات المانع، أو خصوصية وجوده [٣] فى الحالة الأولى، أو فى الحالة الثانية.
فإن كان الأول: فالمؤثر فى الامتناع مقارن للامتناع؛ و هو خلاف مذهبه.
و إن كان الثانى: فخصوصية المانع فى الحالة الأولى غير متحقق فى الحالة الثانية، و ذلك يجر إلى تحقق الامتناع، و المانع معدوم؛ و هو محال.
و إن كان الثالث: فالمانع مقارن للامتناع فى الحالة الثانية، و هو خلاف مذهبه.
و أما من شرط مقارنة المانع للامتناع: كأبي هاشم: فلو قيل له ما الفارق بين تأثير القدرة فى المقدور، و تأثير المانع فى المنع حتى قيل باشتراط تقدم القدرة على المقدور، و اشتراط مقارنة المانع للممنوع؛ لم يجد إلى الفرق سبيلا.
كيف: و أنه ليس المنع من حكم القدرة السابقة بالمنع الطارئ؛ أولى من منع القدرة السابقة لحكم المنع.
فإن قال: بل نفى حكم السابق الطارئ أولى؛ لقوة الطارئ؛ لقربه من السبب.
و ضعف السابق، لبعده من السبب، و لهذا: فإن الأيد القوى إذا اعتمد على صخرة، و أراد الضعيف حملها؛ فإنه لا يقدر على إثبات أضداد السكنات الحادثة بالاعتماد وقت
[١]
فى ب (بل فحاصله عندنا يرجع).
[٢]
فى ب (فلا).
[٣]
فى ب (وجود).