أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤١٢
و ما المانع أن يكون ذلك لكونه غير مقدور؟ لا لعدم تأثير القدرة فيه؟ أو لمعنى آخر لا سبيل إلى نفيه بطريق قطعى [١].
كيف: و أنه إذا لم يستبعد امتناع وقوع الفعل بالقصد و الداعية، مع وقوعه على حسبهما، فكيف يستبعد وقوعه لا بالقدرة الحادثة؟
قولهم: الأفعال الاختيارية [٢] مختلفة باختلاف القدر على ما ذكروه.
قلنا: التفاوت: إنما هو فى كثرة المقدورات لكثرة القدر؛ و ليس فى ذلك ما يدل على وقوع الفعل بالقدرة.
قولهم: لو لم تؤثر القدرة الحادثة فى مقدورها؛ لما امتنع تعلقها بالجواهر، و الألوان، و الطعوم، و المستحيلات: كما فى العلم.
قلنا: هذا إنما يلزم أن لو بينوا أن علة تعلق العلم بالجواهر، و باقى ما ذكر، عدم تأثيره؛ و هو غير مسلم، و لا مبرهن عليه؛ فيكون ما ذكروه تمثيلا من غير علة جامعة/؛ و هو غير صحيح.
فإن قيل: فإذا [٣] قيل: تتعلق القدرة بالمقدور من غير تأثير؛ فليس تعلقها ببعض المقدورات دون البعض؛ أولى من العكس.
قلنا: (ليس) [٤] كذلك؛ فإنه لا مانع أن تكون لذاتها مقتضية للتعلق بما تعلقت به لخصوص تعينه، أو أن يكون تعين ما لم تتعلق به مانعا من تعلقها به.
ثم هو لازم: على القائل بتأثير القدرة الحادثة فى مقدور، دون مقدور، و كل ما يقال فى الجواب فى تخصيص التأثير؛ فهو جواب فى تخصيص التعلق من غير تأثير.
قولهم: لو كان مقدور العبد مخلوقا للرب- تعالى- فيه؛ لكان العبد مضطرا إليه؛ و قد سبق جوابه فى الفصول المتقدمة.
[١] فى ب (قطع).
[٢] فى ب (الاعتبارية).
[٣] فى ب (إذا).
[٤] فى أ (أ ليس).