أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٢٠
فنقول: القضاء: قد يطلق بمعنى الإعلام: كما قال- تعالى-: وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ [١]: أى أعلمناهم.
و قد يطلق بمعنى الأمر: منه قوله- تعالى-: وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [٢]:
أى أمر ربك.
و قد يطلق بمعنى الاختراع [٣]، و الخلق [٣]: و منه قوله- تعالى-: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ [٤]: أى خلقهن.
و قد يطلق: بمعنى انقضاء الأجل- و منه يقال: فلان [٥] قضى نحبه [٥]، و نزل به القضاء. و منه قوله- تعالى-: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ [٦].
و قد يطلق بمعنى إلزام الحكم [٧]، و إبرامه [٧] و منه يقال: «قضى القاضى».
و قد يطلق: و يراد به توفية الحق: و منه قوله- تعالى-: فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ [٨]: أى وفاه حقه.
و قد يطلق و يراد به الإرادة: و منه قوله- تعالى-: وَ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [٩]: أى إذا أراد.
و على هذا: فالإيمان من قضاء الله- تعالى- بكل اعتبار، و لا يكون الكفر من قضاء الله: بمعنى أنه مأمور به. و إنما هو من القضاء: بمعنى خلقه، و إرادته، و الحكم به، و الإعلام به.
و على هذا: فخلق الكفر، و إرادته، و الإعلام به، و الإلزام به: يكون حقا. و إن كان الكفر فى نفسه باطلا.
و على هذا: فقولهم: القضاء: إما أن يرضى به، أو لا يرضى به على ما قرروه.
[١] سورة الإسراء ١٧/ ٤.
[٢] سورة الإسراء ١٧/ ٢٣.
[٣] فى أ (الاختيار و الخلق) و فى ب (الاختراع).
[٤] سورة فصلت ٤١/ ١٢.
[٥] فى ب (قضى فلان نحبه).
[٦] سورة الأحزاب ٣٣/ ٢٣.
[٧] فى ب (الحاكم).
[٨] سورة القصص ٢٨/ ٢٩.
[٩] سورة البقرة ٢/ ١١٧.