أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٩
و إن كان الثانى: فالكلام فى ذلك الضد، كالكلام فى الأول؛ و يلزم من ذلك تعاقب الحوادث على الرب- تعالى- على وجه لا يتصور خلوه عن واحد منها. و الحوادث المتعاقبة لا بد و أن تكون متناهية، على ما سبق فى إثبات واجب الوجود. و ما لا يخلو عن الحوادث، فهو حادث ضرورة [١].
الثالث [٢]: أن من مذهبهم/ أن القول الحادث، و الإرادة الحادثة عرض كاللون و الطعم، و الرائحة، و أنه يجوز فى الشاهد تعرى الجواهر عن الأقوال، و الإرادات، و الطعوم، و الروائح و الألوان، مع جواز اتصافها به. و قد أحالوا قيام الألوان، و الطعوم، و الروائح بذات الله- تعالى- و جوزوا ذلك فى القول، و الإرادة.
و لو قيل لهم: لم لا قضيتم بجواز قيام الطعوم، و الألوان، و الروائح بذات الله- تعالى- من غير أن يلزم استحالة التعرى عنها كما فى القول الحادث، و الإرادة الحادثة؛ لم يجدوا إلى الفرق سبيلا [٣].
الرابع [٤]: هو أن من مذهبهم أن الرب- تعالى- متحيز، و أنه مقابل للعرش، و أكبر منه، و ليس مماثلا لجوهر فرد من العرش.
و قد قالوا بأن العرض الواحد لا يقوم بجوهرين: كالصفة الحادثة فى ذات الله- تعالى- و هى القول، أو الإرادة. كما هو مذهبهم؛ فوجب قيامها مع اتحادها بجزءين؛ فصاعدا؛ و هو مناقض لمذهبهم.
الخامس [٥]: هو أن من مذهبهم أن مستند المحدثات إنما هو القول الحادث، أو الإرادة الحادثة. و مستند القول، و الإرادة إنما هو القدرة القديمة، و المشيئة الأزلية. و لا فرق بين الحادث، و المحدث من جهة تجدده، و هو إنما كان مفتقرا إلى المرجح من جهة تجدده و قد استويا فى التجدد.
[١]
إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية عن الآمدي فى كتابه ٤/ ٩٨، ٩٩.
[٢]
من هنا نقل ابن تيمية عن الآمدي من أول قوله: الثالث أن من مذهبهم. إلى قوله: «لم يجدو
إلى الفرق سبيلا» ٤/ ١٠٢، ١٠٣.
[٣]
انتهى ما نقله ابن تيمية فى كتابه ٤/ ١٠٢، ١٠٣ ثم علق عليه و ناقشه فى ص ١٠٣، ١٠٤.
[٤]
من أول الرابع: هو أن من مذهبهم نقله ابن تيمية فى ٤/ ١٠٤، ١٠٥ إلى قوله: «و هو مناقض
لمذهبهم» ثم علق عليه و ناقشه فى ص ١٠٥، ١٠٦.
[٥]
نقل ابن تيمية فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٤/ ١٠٦، ١٠٧).
الوجه
الخامس و علق عليه و ناقشه فى ص ١٠٧- ١٠٩.