أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧٢
و لهذا فإن من كان قادرا على الإحسان إلى ضعيف دون سابقة إيلامه، لا يحسن منه الإيلام لأجل الإحسان، و الله- تعالى- قادر على التفضل بمثل ذلك العوض من غير إيلام؛ فلا يحسن منه الإيلام.
فإن قيل: لا نسلم أن الله- تعالى- قادر على التفضل بمثل العوض؛ و ذلك لأن العوض مستحق غير مشوب بالمنة، و التفضل بضده.
قلنا: أما من اعترف منهم بأن التفضل بمثل العوض مقدور لله- تعالى- فالإلزام لازم له [١]. و من منع من ذلك، فمنعه باطل مردود عليه؛ و ذلك لأنا بينا فيما تقدم أنه لا يستحق على الله شيء، و لا يجب؛ فالعوض لا يكون مستحقا؛ فيكون تفضلا من الله تعالى/ أيضا. غير أنه اختص باسم العوض لكونه مسبوقا بالإيلام، و إذا كان تفضلا؛ فهو مثل التفضل [٢] السابق للإيلام. و القادر على أحد المثلين يكون قادرا على المثل الآخر.
و على هذا نقول: إن التفضل بمثل الثواب مقدور لله- تعالى- أيضا، و إن كان ممنوعا عند بعض المعتزلة.
و ما قيل: من لزوم شائبة المنة، فمع إبطاله بما أسلفناه لازم أيضا فى العوض بتقدير كونه غير مستحق.
ثم و إن سلمنا دلالة ما ذكروه على تحسين الألم للتعويض [٣]؛ لكنه يلزم عليه القضاء بتحسين إيلام الواحد منا لغيره ابتداء إذا كان ملتزما للعوض؛ و هو خلاف الإجماع منا، و من المعتزلة، و من كافة الأمة.
فإن قيل: البارى- تعالى- عالم بعواقب الأمور، و باقتداره على التعويض، بخلاف الواحد منا؛ فلا يلزم من التحسين فى حق الله- تعالى- التحسين فى حق الواحد منا، مع انطواء العاقبة عنه، و جواز تحقق الألم من غير عوض بخلاف الرب- تعالى- فهو [٤] باطل بإيلام [٤] الولى، و القيم على الطفل بقطع السلع، و الفصد، و الحجامة، و التأديب بالضّرب المؤلم؛ ارتقابا لما يتوقع من النفع، و إن كان مظنونا غير متيقن.
[١]
فى ب (عليه).
[٢]
فى ب (للفضل).
[٣]
فى ب (للعوض).
[٤]
فى ب (قلنا هذا باطل بجواز إيلام).