أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٧٥
و عن الشبهة الثانية: بمنع الحصر فيما ذكروه من الأقسام: و لا سبيل إلى الدّلالة على مواقع المنع بغير البحث و السبر؛ و قد عرف ما فيه. كيف: و أنه متحرم إذا أمكن أن يقال مستند تسميته ظالما: أنه فعل ما هو محرم عليه منهى عنه، أو فعل ما ليس له فعله، أو لكونه مكتسبا للظلم، و على كل تقدير؛ فيمتنع تسمية الرب- تعالى- ظالما؛ لكونه فاعلا للظلم.
فإن قيل: يمتنع تسمية من فعل الظلم ظالما؛ لكونه فعل محرما منهيا عنه؛ لأن من فسق، و ارتكب معصية تخصه، و لا تتعدى إلى غيره؛ فإنه فعل محرما .. و لا يسمى ظالما؛ ضرورة أنّ الظلم ما يتعدى إلى الغير.
و أيضا: فإنه سمى ظالما؛ لكونه فعل فعلا محرما منهيا عنه؛ فيلزم أن يكون العادل: من فعل واجبا مأمورا به؛ و يلزم من تسمية الرب- تعالى- عادلا؛ أن يكون قد فعل ما وجب عليه، و أمر به؛ و هو مقدس عن ذلك.
و أيضا: فإن أرباب اللسان: و إن لم يكونوا معتقدين للشرائع يسمون مرتكب الفواحش قبل ورود الشرع/ ظالما، و إن كان ما ارتكب محرما، و لا منهيا عنه؛ ضرورة عدم ورود الشرع بذلك، و عدم اعتقادهم لذلك.
و على هذا: فيمتنع أن يسمى ظالما؛ لكونه فعل ما ليس له؛ إذ لا معنى لكونه فعل ما ليس له إلا أنه فعل ما نهى عنه، و يمتنع تسميته ظالما؛ لكونه مكتسبا للظلم؛ فإن مستند الاسم اللغوى لا بد و أن يكون معلوما لأهل اللغة و الكسب، فلم يكن معلوما لهم.
قلنا: لا نسلم أن من ارتكب معصية خاصة به: أنه لا يسمى ظالما.
قولهم: الظلم ما يتعدى إلى الغير، ممنوع و يدل عليه قوله- تعالى- فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ [١]. و قوله لكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ [٢].
[١]
سورة فاطر جزء من الآية رقم ٣٢.
[٢]
سورة هود جزء من الآية رقم ١٠١.