أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٢٤
الخامس: هو أن الأمة مجمعة: على امتناع وقوع خلاف مراد الله- تعالى- و أنه لا يقع فى ملكه ما لا يريد؛/ فإن [١] ما أراده؛ فهو واقع.
و من أصل المعتزلة: أن الله- تعالى- يريد صلاح العبيد [٢]، و يكره منهم [٢] الكفر، و الفسوق. فلو كان العبد: مستبدا بكفره خالقا له؛ لكان ذلك موجبا لانتفاء مراد الله- تعالى- و وقوع مكروهه؛ و هو خلاف الإجماع.
و ربما تمسك الأصحاب هاهنا: بأمور واهية يظهر فسادها بأوائل النظر لمن له أدنى تنبه، آثرنا الإعراض عن ذكرها شحا على الزمان من [٣] تضييعه بذكر [٣] ما لا فائدة فيه.
قولهم: ما المانع أن تكون القدرة الحادثة مؤثرة فى صفة زائدة على نفس الفعل؟، كما هو مذهب القاضى.
قلنا: القول بهذه الصفة التى هى أثر القدرة الحادثة عند القائل بها، مع كونها مجهولة؛ فهى من الأحوال. و القول بالأحوال باطل على ما سيأتى [٤].
و بتقدير صحة القول بالأحوال: إما أن يكون العبد مستقلا بإثباتها، أو أنه لا يستقل بإثباتها إلا مع القدرة القديمة على ما عرف من اختلاف مذهبه فى ذلك.
فإن كان الأول: فقد وقع فيما فر عنه من تأثير القدرة الحادثة فى نفس الفعل، و من وجود خالق غير الله- تعالى-.
و إن كان الثانى: فيلزم منه مخلوق واحد بين خالقين؛ و هو محال كما [٥] سبق [٥].
فقد ينحل من هذه الجمل: أن مذهب الشيخ أبى الحسن الأشعرى هو الطريق العدل، و المسلك المتوسط بين طرفى الجبر المحض، و إثبات خالق غير الله- تعالى- بتوفيقه: بين دليل إثبات القدرة الحادثة، و دليل انتفاء خالق غير الله- تعالى-.
[١] فى ب (و إن).
[٢] فى ب (العبد و يكره منه).
[٣] فى ب (بتضييعه فى ذكر).
[٤] انظر ما سيأتى فى الجزء الثانى- الباب
الثالث- الأصل الأول: فى الأحوال ل ١١٤/ أ و ما بعدها.
[٥] ساقط من ب- انظر ل ٢١٧/ ب و ما بعدها.