أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٥٩
ثم و إن سلمنا: أنه ممنوع من الحركة إلى غير جهة الهوى؛ فلا نسلم أنه يجب أن يكون ممنوعا منها فى جهة الهوى.
قوله: لو لم يكن ممنوعا من الحركة فى جهة الهوى؛ لكان متمكنا من السكون فى الهوى. لا نسلم ذلك. فإنه لا مانع من كونه غير ممنوع من [١] الحركة [١]، و لا متمكنا منها؛ لعدم القدرة عليها.
و إذا لم يكن متمكنا من الحركة؛ فلا يلزم أن يكون متمكنا من السكون؛ لجواز اشتراكهما في عدم خلق القدرة عليهما.
سلمنا: أنه قادر على الحركة فى جهة الهوى، و لكن لا نسلم لزوم تمكنه من السكون؛ لما تقرر فى المسلك الأول.
و أما المسلك الثالث: فمبنى على فاسد أصولهم فى التحسين، و التقبيح، و قد أبطلناه [٢].
ثم و إن سلمنا صحة ذلك؛ و لكن لا يلزم من كونه غير ممنوع أن يكون قادرا؛ خلق القدرة عليه. و إذا لم يكن قادرا، كان أمره قبيحا.
و إن سلمنا كونه قادرا: فما المانع من أن يكون امتناع الأمر لعدم شعوره بكونه فعلا له؟ و تصور وقوع الامتثال به.
و أما مسلك أبى هاشم: فخارج عن التحقيق؛ فإنه لا يلزم من كون وجود الأجسام فى باقى الجهات غير منافية للسكون فى الجهة المحاطة أن لا تكون منافية لكون السكون فعلا للمحاط به.
و لا يخفى: أن ادعاء ذلك عين محل النزاع؛ فلا يمكن أخذه فى الدليل.
الاختلاف الثالث.
ذهب الجبائى: إلى أن العلم الضرورى مانع عند حدوثه، و دوامه من حدوث العلم المكتسب الواحد، و إنما ينتفى العلم الضرورى الباقى بعلمين كسبيين، و بالجملة بضدين من أضداده.
[١]
فى ب (منه).
[٢]
انظر ل ١٧٤/ ب و ما بعدها.