أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٦٦
منهما مع ضد الآخر. و ضد الكراهية، الإرادة؛ و ذلك يجرّ إلى جواز إرادة الشيء، و إرادة ضد ذلك الشيء معا؛ و هو محال؛ لما تقدم من أن الإرادتين المتعلقتين بالضدين متضادتان.
و إذا لم يكن كارها لغير ما هو مريد له، تعين كون الإرادة للشيء عين الكراهة لضد ذلك الشيء؛ و بهذا عرفنا [١] أن عين القرب من المشرق [٢]؛ هو عين البعد من [٣] المغرب [٣]، و أن عين شغل الجوهر لحيز انتقل إليه، عين تفريقه للحيز الآخر، و نحو ذلك.
و هذه الحجة فيها نظر؛ إذ لقائل أن يقول: لا نسلم أن المريد للشيء يكون كارها لضده؛ بل غايته أن يكون كارها، لعدم المراد. أما الضد: فأمكن أن يكون كارها له، و أمكن أن لا يكون/ و إن سلم أنه لا بد و أن يكون كارها للضد؛ و لكن لا نسلم أن الإرادة عين الكراهة. و المختار من الأقسام: إنما هو الاختلاف من غير تضاد.
و على هذا: فلا نسلم إمكان وجود أحد المختلفين دون الآخر مطلقا فى كل مختلفين؛ ليلزم ما قيل.
و ما المانع من كونهما متلازمين؟ بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر، و لا يلزم من جواز الانفكاك فى بعض المختلفات جوازه مطلقا.
و لهذا: فإن التحيز مع الجوهر من المختلفات، و لا انفكاك لأحدهما عن الآخر على أصل المستدل.
و أما حجة مذهب الأستاذ أبى إسحاق: فإنما تلزم أن لو قيل: بأن إرادة الشيء عين الكراهة لضد ذلك الشيء مطلقا؛ و ليس كذلك.
و ما المانع أن تكون الإرادة للشىء عين الكراهة لضده مشروطا بالعلم به؟ كما أن أصل الكراهة للشىء. أو الإرادة له مشروطا بالعلم به.
[١] فى ب (عرفت).
[٢] فى ب (الشرق).
[٣] فى ب (عن الغرب).