أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠٦
و إن لم تكن ممكنة: فلا يكون الإله موصوفا بالعجز عن إيجاد ما ليس بممكن كما تقرر. و به إبطال ما قيل فى القسم الثانى.
و ربما انفردت المعتزلة بمسلك آخر بناء على أصلهم فى أن الله- تعالى- مريد بإرادة حادثة لا فى محل.
قالوا [١]: فلو [١] قدرنا وجود إلهين، فالإرادة الحادثة لا اختصاص لها بأحدهما دون الآخر.
و عند ذلك: فيلزم أن يكون كل واحد منهما مريدا بتلك الإرادة، و يلزم من ذلك أن تكون العلة الواحدة موجبة لحكمين فى محلين؛ و هو محال، و لهذا يمتنع أن يكون العلم الواحد موجبا لعالميتين فى محلين مختلفين. و بطلان هذا المسلك أظهر من حيث أنهم بنوه على كون الإله [٢] تعالى مريدا بإرادة حادثة لا فى محل، و قد سبق بطلانه [٣].
ثم و إن سلم ذلك؛ و لكن لم قالوا: بامتناع إيجاب العلة لحكمين فى محلين؟ و ما ذكروه من الاستشهاد بالعلم فلو قال قائل: إنما امتنع عليه ذلك لاشتراط قيامه بمحل الحكم، و امتناع قيامه بمحلين بخلاف الإرادة؛ لم يجد [٤] إلى دفعه سبيلا.
حتى أنه لو قيل بجواز وجود علم لا فى محل كما قيل فى الإرادة؛ لما كان ذلك عليه ممتنعا.
و إن سلمنا دلالة ما ذكروه على امتناع إيجاب العلة لحكمين فى محلين، غير أنه ينتقض على أصولهم بالفناء المضاد للجوهر؛ فإنه مخلوق لا فى محل على أصلهم. و مع ذلك يوجب كون كل جوهر فانيا مع عدم اختصاصه بواحد من الجواهر.
و على هذا فإذا [٥] كانت الطرق العقلية الدالة على الوحدانية مضطربة غير يقينية.
فالأقرب فى الدلالة. إنما هو الدلالة السمعية على ما ذهب إليه حذاق المعتزلة.
و ذلك قوله- تعالى-: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [٦] و وجه الاحتجاج به. أنه
[١]
فى ب (و هو أن قالوا لو).
[٢]
فى ب (البارى).
[٣]
انظر ل ٦٩/ ب و ما بعدها.
[٤]
فى ب (يجدوا).
[٥]
فى ب (فإن).
[٦]
سورة الأنبياء ٢١/ ٢٢.