أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٤٩
المضروب من الألم، أضعاف ما يجده لو كان ذلك الاعتماد بعينه على جارحة مكتنزة قوية منه مع تساوى الاعتمادين، و ليس ذلك إلا للتفاوت فى الوهى؛ فدلّ على أن الوهى؛ هو السبب المولد للألم دون الاعتماد بالضرب؛ و هو فاسد من وجهين:
الأول: أن من مذهب أبى هاشم: أن ما يتولد عن الاعتماد فى العضو الرقيق من الوهى أكثر مما يتولد عنه من الوهى فى العضو المكتنز القوى.
و لذلك: كان ما يتولد عنده من أحد الوهايين أكثر من الآخر.
و إذا أمكن أن يكون المتولد من أحد [١] الاعتمادين المتساويين من الوهى أكثر، فما المانع من القول: بأن تولد الألم من الاعتماد، و أن وقع التفاوت فيه فكما أن العضو الرقيق أقبل للوها من العضو الكثيف؛ فكذلك هو [٢] هو أصل للألم و لا فرق؛ فلا تفرقة [٢] من هذا الوجه.
الوجه الثانى: هو أن الآلام قد تتفاوت مع تساوى الوهى، و تساوى الاعتمادات؛ و ذلك كالوها الحاصل من غرز الإبرة، و الحاصل من غرز زبانة العقرب.
و عند ذلك: فليس القول بتولد الألم عند [٣] الوهى مع التساوى فيه؛ أولى من تولده من الاعتمادات [٤] مع تساويها [٤]، و لا يمكن أن يقال بتساوى الألمين المتولدين من الوهايين، و الزائد فى أحدهما؛ فمن خلق الله- تعالى- أو أن تولد الألم من الوهى مشروط بالنفرة، أو أن ألم اللذع الزائد متولد من السم.
أما الأول: فلأنه أمكن أن يقال مثله بتقدير تولّد الألم من الاعتماد.
و أما الثانى: فلأنه [٥] أمكن أن يقال بتولد الألم من الاعتماد مشروطا بالوهي و النفرة، و أمكن أن يقال بوقوع الألم مباشرا بالقدرة مشروطا بالاعتماد [٦]، و الوهى [٦]، و النفرة؛ و ليس أحد هذه الاحتمالات أولى من الآخر.
[١] ساقط من ب.
[٢] فى ب (هو أقبل الألم و لا فرق و لا
تفرقة).
[٣] فى ب (عن).
[٤] فى ب (الاعتماد مع تساويه).
[٥] فى ب (فلأنه أيضا).
[٦] فى ب (بالوهاء و الاعتماد).