أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٦
«الفرع السادس» فى الرد على الثنوية، و المجوس
أما الثنوية [١]: فهم فرق خمس:
الفرقة الأولى: المانويّة [٢].
أصحاب مانى بن (فاتك) [٣] الحكيم الّذي ظهر فى زمن سابور/ بن أردشير، و قتله بهرام بن هرمز بن سابور، بعد مبعث عيسى عليه السلام.
و معتقدهم: أن أصل العالم النور، و الظلمة، و أنهما جسمان قديمان لم يزالا، و لا يزولا، حساسان (سميعان [٤]، بصيران [٤]) و هما متضادان: فى الصورة، و الفعل، متحاذيان فى الحيز، تحاذى الشمس، و الظل؛ و هما غير متناهيين. إلا من جهة التحاذى. و أن النور، فوق الظلمة، و العالم مركب [٥] ممتزج [٥] منهما؛ لكن امتزاجهما هل وقع اتفاقيا، أو بسبب؟؛ فذلك مما اختلفوا فيه، و لهم فيه خبط كثير لا يليق ذكره هاهنا.
و زعموا: أن النور خير محض، و الظلمة شر محض، و أن ما كان فى العالم من الخير؛ فمن النور، و ما كان من شر؛ فمن الظلمة. و هم معتقدون فى الشرائع، و الأنبياء.
و أن أول مبعوث بالحكمة، و النبوة، آدم عليه السلام، ثم شيث، و نوح، و إبراهيم، و زرادشت، و المسيح، و بولس. و محمد عليه السلام.
[١]
انظر ما سبق فى هامش ل ١٧٤/ ب.
[٢]
المانويّة: نسبة إلى مؤسسها مانى بن فاتك. وفاتك نشأ فى أذربيجان، ثم انتقل إلى بابل،
ثم إلى دستميسان حيث عاش مع طائفة المغتسلة. و قد ولد مانى حوالى سنة ٢١٥ م. و قد أخبرت
أمه بأنها كانت ترى أثناء حمله المنامات الحسنة، و قد درس مانى فى بابل الأديان الفارسية
القديمة، و المسيحية، و الغنوصية. و لما بلغ الرابعة و العشرين، زعم أن ملك النور أخبره
بأنه (الفارقليط الّذي بشر به عيسى) و قد ذهب مانى إلى الهند و الصين داعيا إلى دينه
الجديد، ثم عاد ثانية إلى خراسان و نشر مذهبه؛ و لكن الزرادشتيين قاوموه، و أثروا على
شابور فأعدمه سنة ٢٧٢ م. أما عن آرائهم فانظر. (المغنى ٥/ ١٠- ١٥ و الملل و النحل
٢/ ٤٩- ٥٤ و نشأة الفكر الفلسفى فى الإسلام ١/ ٢٤٨- ٢٥١).
[٣]
فى أ، ب، ج (ماين) و قد ورد فى جميع الكتب التى اطلعت عليها (فاتك).
[٤]
ساقط من أ.
[٥]
فى ب (ممتزج مركب).