أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤١٣
قولهم: لو كان المؤثر فى مقدورات العبد القدرة القديمة؛ لجاز أن يوجد منه فعل فى غاية الحكمة، و الإتقان؛ و هو لا يشعر به؛ عنه جوابان:
الأول: أنا نقول بجوازه، و إن كان على خلاف العادة (الغالبة) [١].
الثانى: و إن كان ذلك ممتنعا: فما المانع أن يكون ذلك لتلازم القدرة الحادثة و العلم، و إن كان المؤثر فى المقدور القدرة القديمة؛ و ذلك كتلازم: الألم، و العلم به.
و إن كان المؤثر فى الألم هو القدرة القديمة.
قولهم: من فعل ظلما: يسمى ظالما؛ سبق الجواب عنه فيما تقدم.
قولهم: لو كان الرب هو الخالق للكفر؛ لكان أضرّ على العبيد من إبليس على ما قرروه.
قلنا: هذا هو اللازم على الخصم من وجهين:
الأول: أنه إن كان الموجد للكفر؛ أضرّ من الدّاعى إليه؛ فالممكن منه بخلق القدرة عليه، و الداعى إليه، و آلات التوصّل إلى الكفر مع علمه بوقوعه ممن مكنه أيضا؛ أضرّ من الدّاعى إليه.
و لهذا: فإن فى الشاهد لو خلق الله- تعالى- العلم الضرورى لشخص، أو باعلام نبى مرسل له بطريق الوحى: أنه لو مكن عبدا من العدد، و الأموال؛ لقطع الطريق، و أخاف السبيل، و ارتكب الفواحش؛ فإنه يكون أضرّ على العبد من الداعى إليه. إذا لم يكن موجدا، و لا ممكنا لتلك المعاصى و الرب- تعالى- قد مكن عبده من الكفر على أصلكم بما حققناه؛ فليكن أضرّ عليه من إبليس الداعى إليه.
و ما هو جواب لكم: عن هذا الإلزام؛ فهو جواب لنا: هاهنا.
الثانى: أنه يلزم على سياق ما ذكروه: أن يكون العبد؛ لكونه فاعلا للإيمان- على أصلهم- أحق بالثناء من الله- تعالى- لكونه ممكنا منه غير فاعل له؛ و هو محال.
فلئن قالوا: إنما كان الرب أحق/ بالثناء من العبد؛ لأنه لو لا تمكينه من الكفر لما أوجد العبد الإيمان.
[١] فى أ (الحالية).