أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٠
الثانى: أنه إذا كان الفعل قبيحا لاستحقاق الذم على فعله، فإذا منع مانع من استحقاق الذم، فقد منع المانع من كونه قبيحا.
الثالث: هو أن الاستحقاق يستدعى مستحقا عليه، و المستحق عليه الذم:
إما الفاعل للقبيح، أو غيره.
لا جائز أن يقال بالأول: فإنه لا يحسن بأن يقال بأنه يستحق الذم لنفسه على نفسه.
و إن كان غيره: فإما أن يكون هو الله- تعالى- أو غيره.
فإن كان هو الله- تعالى-: فهو باطل؛ لأن الله- تعالى- لا يجب عليه شيء، و لا يستحق على ما سنبينه [١].
و إن كان غير الله: فهو أيضا ممتنع. فإنّ من ترك الذم لغيره على فعل قبيح صدر عنه لا يقال إنه ترك مستحقا عليه.
و ربما قيل بناء على هذا الأصل أيضا: أن القبيح هو الّذي يصح استحقاق الذم على فعله، احترازا من الصغائر فى حق مجتنب الكبائر، فإنها عندهم قبيحة كما سبق، و هى غير مستحقة للذم؛ بل يصح عليها استحقاق الذم، و إن امتنع الاستحقاق لمانع.
و هذه العبارة و إن كانت/ أشد من التى [٢] قبلها غير أنها فاسدة، لما تقرر فى الوجه الأول من العبارة [٢] الأولى.
و أما من مال إلى مذهب الجبائى: فقد قال فى الحسن: هو ما للقادر عليه فعله، مع وقوعه على وجه يقتضي تحسينه، مع عروه [٣] عن وجوه القبح
و القبح: ما ليس للقادر عليه فعله، مع وقوعه على وجه يقتضي تقبيحه. و فساد هذه الحدود بفساد كون الحسن، و القبح وصفين ذاتيين للحسن، و القبيح كما سيأتى عن قرب.
[١]
فى ب (لما). انظر ل ١٨٦/ أ و ما بعدها.
[٢]
بياض فى نسخة أ مقداره سطر كامل.
[٣]
فى ب (خلوه).