أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٨
و عند ذلك: فإما أن يكون الإمكان محوجا إلى مؤثر معين، أو غير/ معين.
لا جائز أن يكون غير معين؛ لأن ما لا يكون معينا فى نفسه، لا يكون موجودا، و ما لا يكون موجودا، لا يكون علة لوجود غيره.
و إن كان معينا: فذلك المعين: إما أن يكون ممكنا، أو واجبا.
لا جائز أن يكون ممكنا: و إلا كان [١] إمكان ذلك الشيء يحوجه إلى نفسه؛ فيكون موجدا لنفسه، و كل ما وجد بنفسه؛ فهو واجب، و ليس بممكن؛ و هو خلاف الفرض.
و إن كان واجبا؛ فهو المطلوب.
و لقائل أن يقول:
لا نسلم أن الإمكان هو المحوج إلى المؤثر؛ بل هو شرط الاحتياج إلى المؤثر، و لا يلزم من الاشتراك فى شرط التأثير الاشتراك فى المحوج إلى المؤثر.
و إن سلمنا أن الإمكان هو المحوج إلى المؤثر، و أن المؤثر فى الوجود لا بد و أن يكون معينا؛ و لكن معينا واحدا، لإيجاد جميع الممكنات، أو لكل ممكن [٢] معينا بحسبه [٢]، الأول؛ ممنوع [٣]. و الثانى؛ مسلم [٣].
و عند ذلك: فلا يلزم من كون الإمكان محوجا فى كل حادث إلى معين يخصه، أن يكون كل معين بتقدير أن يكون ممكنا موجدا لنفسه؛ بل جاز أن يكون وجوده بإيجاد غيره له، و إن كان هو موجدا لغيره.
المسلك الرابع.
هو أنه قد ثبت أن البارى- تعالى- قادر: إما بذاته، أو بواسطة قيام القدرة بذاته؛ فذاته مستلزمة لكونه قادرا: إما بواسطة، أو بغير واسطة. و على كلا التقديرين؛ فنسبة ذاته إلى جميع الجائزات نسبة واحدة؛ فيلزم أن يكون قادرا على جميع الممكنات. و إذا كان قادرا على جميع الممكنات؛ فلو أمكن إسناد بعض الممكنات إلى غيره فى
[١]
فى ب (لكان).
[٢]
فى ب (معين بجنسه).
[٣]
فى ب (مسلم، و الثانى ممنوع).