أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٩٢
قلنا: بمعنى أنه ليس ثم «١» صيغة يقتضي مجردها «٢» العموم، مع قطع النظر عن القرائن، و القرائن فيما نحن فيه متضافرة على إرادة العموم من قولهم: ما شاء الله كان، و ما لم يشأ لم يكن. فإنهم إنما يوردون ذلك فى معرض التعظيم لله- تعالى- و إعلاء شأنه- و لا يمكن أن يقال بتحقيق هذا المعنى بنفوذ مشيئته فى أفعاله دون أفعال العباد؛ إذ الواحد منا أيضا بهذه المثابة، و لا فائدة فى تخصيص الرب- تعالى بذلك.
و ما ذكروه من المعارضة بقولهم: استغفر الله مما يكره الله؛ فيجب حمله على المنهى عنه لا على ما يناقض الإرادة؛ فإن تسمية المنهى مكروها، شائع؛ و هو الأولى.
جمعا بين الدليلين؛ فإنه أولى من تعطيل أحدهما.
قولهم: ما ذكرتموه يلزم منه أن يكون العبد مضطرا إلى آخر ما ذكروه.
قلنا: هذا لازم عليكم فى العلم؛ فإن ما علم الله وقوعه؛ لا بد من وقوعه، و ما علم عدمه؛ فلا بد من عدمه. و قد يخرج العبد بذلك عن الاختيار كما قلتم فى الإرادة.
و ما هو الجواب فى العلم، هو الجواب فى الإرادة، و الله أعلم.