أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١٠
سلمنا دلالة ما ذكرتموه على امتناع تعلق القدرة الحادثة بالضدين معا: لكنه معارض بما يدل على جوازه، و بيانه من ستة [١] أوجه:
الأول: أنه لو كان القادر على شيء لا يكون قادرا على ضده؛ لكان فى حكم الملجأ المضطر إلى ذلك المقدور؛ حيث لا يقدر على الانفكاك عنه، و ذلك يجر إلى إبطال التفرقة بين القادر، و المضطر؛ و هو كما [٢] تقدم تحقيقه [٢].
الثانى: هو أن العجز المضاد للقدرة: و هو فلا يمتنع تعلقه بالشيء و ضده، و لهذا فإن العاجز عن القعود، قد يكون بعينه عاجزا عن القيام، و كذلك بالعكس، و كذلك العاجز عن الحركة يمنة، قد [٣] يكون [٣] عاجزا عن الحركة يسرة إلى نظائره، و يلزم من ذلك: جواز تعلق القدرة بهما، لتكون القدرة على مناقضة ضدها.
الثالث: هو أن القاعد: قادر على القعود و هو تارك للقيام، اختيارا، و ترك الشيء اختيارا يلزمه أن يكون مقدورا؛ فإن ما لا يكون مقدورا؛ لا يمكن تركه اختيارا؛ فالقيام مقدور عليه.
الرابع: هو أن القادر على القيام: فى حالة قيامه يجد من نفسه التمكن من القعود، و الاضطجاع وجدانا لا يمارى فيه عاقل، و لا يمكن مكابرته؛ فيكون مقدورا مع القيام أيضا. و لا بد و أن يكون قادرا عليهما، بقدرة واحدة، و إلا فلو كان قادرا على كل واحد منهما بقدرة غير القدرة على الآخر؛ لأمكن فرض عدم إحدى القدرتين، دون الأخرى.
و عند ذلك: يلزم أن من كان قادرا على القيام، لا يكون قادرا على القعود و بالعكس؛ و هو محال.
الخامس: أنه لو اتحد متعلق القدرة الحادثة و قدر أن الله- تعالى- خلق لمن هو فى مكان القدرة على الكون فى غير ذلك المكان، و لم يخلق له غيرها؛ فيلزم أن لا يكون مقتدرا بها على الكون فى مكانه، و أن لا يكون مقدورها معها، فيكون كالعاجز الّذي لا قدرة له؛ و هو محال.
[١]
فى ب (خمسة).
[٢]
فى ب (محال كما سبق).
[٣]
فى ب (فلا يكون).