أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨٣
و إن كان شرا محضا: فقد صدر عنهما؛ و الشر المحض لا يصدر عن النور عندهم.
و إن كان الثالث: فإما أن يكون من جهة ما هو خير مقدورا على تحصيله للنور قبل حصوله، أو معجوزا عنه.
فإن كان الأول: فترك النور له شر منه.
و إن كان الثانى: فالعجز عن تحصيل الخير شر؛ فلا يكون خيرا محضا.
الثانى: هو أن الكذب و الظلم قبيح عندهم مطلقا: و لا يتصور صدوره عن النور؛ بل عن الظلمة. فإذا قال من صدر عنه الظلم، أو الكذب: أنا ظلمت، و كذبت.
فالقائل بهذا القول: إما النور، أو الظلمة، أو هما:
فإن كان الأول: فالنور كاذب؛ و الكذب شر.
و إن كان الثانى: فالظلمة صادقة؛ و الصدق خير.
و إن كان الثالث: فالنور كاذب، و الظلمة صادقة، و يلزم من ذلك صدور الشر عن النور، و الخير عن الظلمة؛ و لم يقولوا به.
فإن قالوا: الدليل على تركب أجسام العالم من النور، و الظلمة: أنا وجدنا بعض الأجسام ذا ظل: فعلمنا أن الظلمة غالبة عليه، و بعضها لا ظل له: فعلمنا أن النور غالب عليه.
قلنا: هذا إنما يلزم أن لو كان كل ما لا ظل له يكون نيرا، و ليس كذلك. بدليل الهواء
و إن سلمنا أن كل ما لا ظل له نير: و لكن لا يلزم أن ما كان له ظل؛ فالظلمة غالبة عليه؛ بل هو محض ظلمة لا مركب و ما لا ظل له؛ فهو نور محض لا مركب.
و إن سلمنا أن كل جسم من أجسام العالم لا يخلو عن النور، و الظلمة؛ فلا نسلم أنه يلزم من اتصافه بهما؛ أن يكون مركبا منهما.
و إن سلمنا أن أجزاء العالم [١] مركبة من النور و الظلمة: و لكن لا نسلم حدوث الامتزاج مع القول بقدم الممتزجين.
[١]
فى ب (العلم).