أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٧٤
من فعل الظلم، أو العدل: يسمى ظالما، أو عادلا؛ لكونه فاعلا للظلم، أو العدل. فمن ادعى ذلك يحتاج إلى الدليل.
فإن قيل: الدليل على ذلك من وجهين:
الأول: هو أن قول القائل ضرب كلمة موضوعة فى اللغة لصدور الفعل/ من فاعل فى زمن معين، و لا فرق فى اللغة بين أن يقول القائل: ضرب زيد عمروا و بين قوله: فعل زيد بعمرو ضربا؛ فكذلك إذا قال: ظلم زيد عمروا معناه: فعل فى عمرو ظلما.
الثانى: أن من فعل الظلم فى الشاهد؛ يسمى ظالما بالاتفاق، و اسم الظالم مشتق من الظلم.
و عند ذلك فمستند تسميته ظالما: إما قيام بحال [١] به أوجبها الظلم [١]، أو قيام الظلم به، و حلوله فيه، أو لأنه فعل الظلم.
لا جائز أن يقال بالأول؛ لما سبق.
و لا جائز أن يقال بالثانى؛ لوجهين:
الأول: أنه يلزم منه أن يكون ما قام به الظلم من أجزاء جملة الإنسان مسمى باسم الظالم؛ و هو محال؛ فإن بعض أجزاء الإنسان لا يقال له ظالم.
الثانى: هو أن الظلم قد يقوم بالمظلوم: كالألم القائم بالجرح، و قد يقوم بالآلة التى يستعملها الظالم: كحركات السيف فى (مضاربه [٢]) و لا يسمى المظلوم، و السيف الّذي قام به الظلم ظالما؛ فلم يبق إلا القسم الثالث؛ و هو المطلوب.
و الجواب عن الشبهة الأولى: أنه و إن تحقق ما ذكروه بالنسبة إلى بعض الأفعال. فلم قالوا بلزوم طرد ذلك فى كل الأفعال: و لو لزم ذلك؛ للزم أن يسمى الإله- تعالى- مفسدا، و أن يقال له أفسد عندنا: إذا خلق الفساد، و فعله فى الزروع، و الثمار، و المواشى، و غير ذلك من الموجودات؛ و هو محال.
[١]
فى ب (حال به أوجبها الظلم به).
[٢]
فى أ (مجاريه).