أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣٦
«الفصل العاشر» فى امتناع تعلق القدرة/ الواحدة بمقدور واحد من وجهين. و أن القادر على الحركة هل يقدر على تحريك جزء فرد من أجزائه دون الباقى، أم لا؟
و قد اتفق أرباب المذاهب: على امتناع تعلق القدرة الواحدة بمقدور واحد من وجهين، و سواء كانت القدرة قديمة، أو حادثة، و سواء كانت القدرة الحادثة مؤثرة، أو غير مؤثرة. على اختلاف المذاهب.
و عند ذلك: فلا بد من التفصيل فنقول:
أما القدرة القديمة المخترعة: فيظهر امتناع تعلقها بمقدورها من وجهين: على رأى من يعتقد أن الوجود هو نفس الذات، لا زائد عليها من جهة أن تأثير القدرة: إنما هو فى الوجود، فإذا كان الوجود هو الذات، و الذات واحدة؛ فالوجود واحد لا تعدد فيه، و ما لا تعدد فيه؛ فلا يتصور تعلق القدرة به من وجهين.
و أما من يرى أن الوجود زائد على الذات الموجودة: كالمعتزلة فيبعد امتناع ذلك على معتقده؛ لأن الوجود عنده حال زائدة على الذات، و من معتقده جواز ثبوت حالين متماثلين لذات واحدة؛ حيث قضى بجواز قيام علمين متماثلين بعالم واحد. و قيام العلمين المتماثلين بالواحد؛ يوجب له عالميتين متماثلتين. و عند ذلك: فلو قيل له ما المانع من تعلق القدرة الواحدة بمقدور واحد. بالنظر إلى وجودين متماثلين؟ لم يجد إلى دفعه سبيلا، و من منع من ثبوت عالميتين متماثلتين لمن قام به علمان متماثلان؛ فقد خرق قواعد المعتزلة، و قال قولة لم يقل بها قائل.
كيف: و أنه لو كانت العالمية الثابتة، لمن قام به العلمان المتماثلان، متحدة غير متعددة: فإما أن تكون ثابتة بالعلمين، أو بأحدهما.
لا سبيل إلى الأول؛ لما فيه من تعليل الحكم الواحد بعلتين؛ و هو محال كما يأتى [١].
[١]
انظر الجزء الثانى ل ١٢٥/ أ الفصل السابع: فى أن الحكم الواحد لا يثبت بعلتين مختلفتين.