أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٩٣
«المسألة السابعة» فى معنى الهداية، و الإضلال [١].
أما الهداية، و الإضلال؛ و إن أطلقا بإزاء محامل على ما سيأتى.
غير أن الهداية: عند أئمتنا حقيقة فى خلق الهدى، و هو الإيمان، و مجاز فيما سواه.
و ربما ذهب بعض أصحابنا: إلى أنها حقيقة أيضا فى الدعاء، و شرع سبيل الرشد، و الزجر عن طريق الغى، مع كونها حقيقة فى خلق الهدى؛ فتكون الهداية عنده مشتركة بين المعنيين حقيقة، و الاعتماد على الأول.
و أما الإضلال: فهو حقيقة فى خلق الضلال، و مجاز فيما عداه.
و ذهبت المعتزلة: إلى أن الهداية و الإضلال، حقيقة فيما وراء هذين المحملين على ما يأتى تحقيقه.
و قد احتج الأصحاب بالنصوص، و الإطلاق العرفى.
أما النصوص:
فمنها: قوله- تعالى-: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ [٢] الآية.
و أيضا: قوله- تعالى-: وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [٣].
و قوله- تعالى-: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَ مَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [٤].
[١]
لتوضيح مذهب أهل الحق الأشاعرة فى هذه المسألة بالإضافة إلى ما ورد هنا: انظر الإبانة
للأشعرى ص ٥٧- ٦٢ و أصول الدين للبغدادى ص ١٤٠- ١٤٢ و الإرشاد لإمام الحرمين ص
٢١٠- ٢١٣.
و
من كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي:
شرح
المواقف ٢/ ٣٨٨، ٣٨٩ و شرح المقاصد ٢/ ١١٧.
[٢]
سورة الأنعام ٦/ ١٢٥.
[٣]
سورة يونس ١٠/ ٢٥.
[٤]
سورة الأعراف ٧/ ١٧٨.