أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٢
فإن كان الأول: فيلزم عليه جواز اتصافه بالحركة، و الحركة حادثة لحدوث أجزائها؛ فيكون محلا للحوادث؛ و هو محال؛ لما سبق [١].
و إن كان الثانى: فيكون كالزّمن العاجز؛ و ذلك صفة نقص فى حق الله تعالى.
و لقائل أن يقول:
لا نسلم أن امتناع الخروج عليه من حيزه صفة نقص. و العجز عن الانتقال عنه إنما يتحقق فيما من شأنه أن يكون قابلا للانتقال. فما [٢] لم يتبين أن الرب- تعالى- قابل للانتقال عن حيزه؛ فامتناع الانتقال عليه منه؛ لا يكون عجزا، فلا يكون ذلك من صفات النقص. و إلا كان الرب- تعالى- موصوفا بالعجز عن الحركة؛ لامتناعها عليه، و إن لم يكن متحيزا؛ و هو [٣] محال.
و للخصوم شبه عقلية و نقلية:
أما الشبه العقلية:
فأربع.
الأولى: أن كل شيئين قاما بأنفسهما بحيث لا يكون أحدهما محلا للآخر: فإما أن يكونا متصلين، أو منفصلين. و على كلا التقديرين. فلا بد و أن يكون كل واحد منهما بجهة من الآخر؛ و هو معلوم بالضرورة، و البارى- تعالى- و العالم كل واحد قائم بنفسه؛ فيجب أن يكون كل واحد منهما بجهة من الآخر: كانا متصلين، أو منفصلين.
و ربما عبر عن هذا المعنى بعبارة أخرى؛ فقيل: البارى- تعالى- إما أن يكون قد خلق العالم فى ذاته، أو خارجا عن ذاته.
لا جائز أن يقال بالأول: و إلا كان محلا للحوادث؛ و هو محال كما سبق.
و إن كان الثانى: فإما أن يكون متصلا به، أو منفصلا عنه، و على كلا التقديرين.
يجب أن يكون بجهة منه.
[١]
انظر ل ١٤٦/ أ و ما بعدها.
[٢]
فى ب (فلما).
[٣]
فى ب (فهو).