أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٩٩
لا جائز أن يكون المقدور ثبوته؛ إذ هو غير ثابت قبل وقت ثبوته.
و إن كان المقدور نفيه: فالثبوت ليس هو المقدور؛ و هو خلاف الفرض.
كيف و أن من أصل الخصم أن المقدور لا بد و أن يكون أثرا للقدرة؛ و أثر القدرة؛ إنما هو الحدوث، فانتفاء الحدوث لا يكون مقدورا.
و لا جائز أن تكون القدرة الحادثة متعلقة بالفعل الحادث بعد وقت حدوثه؛ لأن متعلق القدرة: إنما هو الحدوث الممكن بالاتفاق، و حدوث الحادث بعد حدوثه غير ممكن؛ فلا يكون متعلق القدرة، كيف و أنه لم يقل به قائل. و على ما حققناه: فلا يخفى امتناع تعلق القدرة بحدوث الفعل، فى الحالتين معا، و هما القبلية، و البعدية؛ فلم يبق إلا أن لا تكون القدرة متعلقة به أصلا؛ و هو ممتنع؛ لما ذكرناه فى إثبات القدرة الحادثة، و لأنه على خلاف الإجماع من الفريقين.
فإن قيل: لا نسلم أنه لو لم تكن القدرة متعلقة بالفعل وقت حدوثه؛ لما كانت متعلقة به أصلا.
و ما ذكرتموه من الوجه الأول فى التقرير؛ فمندفع بتفسير معنى تعلق القدرة بالحادث قبل وقت حدوثه: و ذلك أن معنى هذا التعلق: أن القدرة إذا حدثت فى وقت أثرت فى الإيجاد، و الحدوث فى الحالة الثانية من ذلك الوقت.
و على هذا: فلا يلزم من استحالة الحدوث المقدور مع القدرة: أن لا تكون متعلقة به بالتفسير المذكور، لا الحدوث فى الوقت الثانى من وقت حدوث القدرة؛ و خرج عليه امتناع تعلق القدرة بالمستحيلات؛ لعدم إمكانها فى كل وقت.
و على هذا: فلا يخفى إبطال الوجه الثانى أيضا؛ فإنه ليس المقدور هو الحدوث قبل وقت الحدوث و لا نفيه؛ بل المقدور هو الإيجاد [١] بالقدرة الحادثة [١] للفعل فى ثانى الحال من وقت وجودها/؛ و هو معنى تعلقها بالحدوث قبل وقت الحدوث.
سلمنا دلالة ما ذكرتموه على تعلق القدرة الحادثة بالفعل حال حدوثه، لكنه معارض بما يدل على امتناعه. و بيانه من ثمانية أوجه [٢]:
[١]
فى ب (الحادث).
[٢]
ذكرها الآمدي هنا على أنها وجوه ورد عليها و سماها شبها.