أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩٨
فلئن قلتم: دليل تصور ذلك من خمسة أوجه:
الأول: هو أنا لو قدرنا انفراد كل واحد صح تعلق إرادته [١] بالحركة، أو السكون [١]؛ فلو امتنع ذلك حالة الاجتماع؛ لانقلب الجائز مستحيلا؛ و هو ممتنع.
الثانى: هو أن صحة إرادة كل واحد منهما بالحركة، أو السكون حالة الانفراد أزلية؛ فوجب القول ببقاء هذه الصحة حالة الاجتماع؛ لأن الأزلى لا يزول.
الثالث: هو أن زوال الصحتين حالة الاجتماع إنما يتصور أن لو تنافيا، و إذا تنافيا؛ فلا بد و أن تزول كل واحدة من الصحتين بالأخرى؛ و ذلك محال؛ لأن المؤثر فى عدم كل واحدة من الصحتين إنما هو وجود الأخرى لا عدمها، و وجود العلة واجب عند حصول المعلول، فلو عدمت الصحتان معا؛ لحصلتا معا؛ و هو محال.
و هذا المحال إنما لزم من زوال الصحتين حالة الاجتماع؛ فكان محالا.
الرابع: هو أن صحة تعلق إرادة كل واحد منهما بالحركة، أو السكون حالة الانفراد ثابتة لنفس الإرادة و ذاتها، فلو امتنع ذلك حالة الاجتماع؛ لزم منه قلب الحقيقة و إثبات نفس الإرادة مع انتفاء صفة نفسها؛ و هو محال.
الخامس: هو أنه لو امتنع حالة الاجتماع ما كان جائزا حالة الانفراد من صحة تعلق إرادة كل واحد منهما بالحركة، أو السكون لم يخل: إما أن يكون ذلك لنفس إرادة المريد، أو لنفس ذاته، أو لصفة أخرى من صفاته، و إما لذات القديم الآخر، أو لإرادته،/ أو لصفة من صفاته.
لا جائز أن يقال بامتناع تعلق إرادة أحدهما بالحركة، أو السكون لذاته، و لا لنفس إرادته، و لا لصفة من صفاته؛ و إلا لما تصور أن يكون تعلقها بذلك حالة الانفراد؛ لتحقق المانع.
و لا جائز أن يقال: بأن الامتناع لذات القديم الآخر، و لا لإرادته، و لا لصفة من صفاته. فإن [٢] ثبوت حكم للذات [٣] لا يكون إلا بما هو مختص بالذات اختصاص [٤] قيامه بها لا بما هو خارج عنها.
[١]
فى ب (الإرادة بالحركة و السكون).
[٢]
فى ب (لأن).
[٣]
فى ب (الذات).
[٤]
فى ب (باختصاص).