أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩٧
و هو ضعيف أيضا؛ لأن حاصله يرجع إلى الحكم بنفى المدلول، لانتفاء دليله؛ و هو باطل على ما سبق فى تحقيق الدليل [١].
المسلك الثالث:
مسلك التمانع، و عليه اعتماد أكثر أئمتنا [٢]، و هو أن يقال: لو قدرنا وجود إلهين متصفين بصفات الإلهية من العلم، و القدرة، و الإرادة، و نحو ذلك مما سبق بيانه. و قدرنا أن أحدهما أراد تحريك جوهر فى وقت معين، و الآخر أراد تسكينه/ فى ذلك الوقت:
فإما أن يحصل مرادهما معا، أو لا يحصل [ [٣] مرادهما معا. أو يحصل مراد أحدهما دون الآخر] [٣].
فإن كان الأول: لزم حصول مراديهما، و يلزم من ذلك، اجتماع الحركة و السكون معا؛ و هو محال.
و إن كان الثانى: فهو ممتنع لوجهين:
الأول: أنه يلزم منه أن يكون كل واحد منهما عاجزا، و العاجز لا يكون إلها.
الثانى: أنه يلزم منه أن يكون كل واحد منهما عاجزا بعجز: إما قديم، أو حادث، و كل واحد من الأمرين ممتنع؛ كما تقدم فى بيان كون الإله ليس بعاجز [٤].
و إن كان الثالث: و هو حصول مراد أحدهما دون الآخر؛ فممتنع للوجهين المذكورين فى القسم الّذي قبله.
و هذه المحالات، إنما لزمت من القول بتعدد الآلهة؛ فيكون محالا.
و فيه نظر إذ لقائل أن يقول: ما ذكرتموه من الأقسام المحالة، إنما هو فرع تصور إختلاف الإلهين فى الإرادة؛ و هو غير مسلم.
[١]
انظر ل ٣٨/ ب.
[٢]
منهم الأشعرى فى اللمع ص ٢٠، ٢١ و الباقلانى فى التمهيد ص ٤٦، ١٥١، ١٥٢ و البغدادى
فى أصول الدين ص ٧٥، ٨٥ و الجوينى فى الإرشاد ص ٣٥ و الرازى فى المحصل ص ١٤٠.
[٣]
فى أ (و لا مراد أحدهما أو مراد أحدهما دون الآخر).
[٤]
انظر ل ١٦٤/ ب و ما بعدها.