أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩٤
هو وجوب الوجود؛ فليسا بواجبين؛ بل أحدهما دون الآخر. و إن كان الاشتراك بوجوب الوجود؛ فهو ممتنع لوجهين:
الأول: هو أن ما به الاشتراك من وجوب الوجود: إما أن يتم تحققه فى كل واحد من الواجبين بدون ما به الافتراق، أو لا يتم دونه.
فإن كان الأول: فهو محال. و إلا كان المعنى المطلق [١] المشترك متحقق [١] فى الأعيان [من] [٢] غير مخصص؛ و هو محال.
و إن كان الثانى: كان وجوب الوجود ممكنا؛ لافتقاره فى تحققه إلى غيره، فالموصوف به- و هو ما قيل بوجوب وجوده به- أولى أن يكون ممكنا.
الوجه الثانى: هو أن مسمى واجب الوجود إذا كان مركبا من أمرين: و هو وجوب الوجود المشترك، و ما به الافتراق؛ فيكون مفتقرا فى وجوده إلى كل واحد من مفرديه، و كل واحد من المفردين مغاير للجملة المركبة منهما، و لهذا يتصور تعقل كل واحد من الأفراد مع الجهل بالمركب منها و المعلوم/ غير المجهول. و كل ما كان مفتقرا إلى غيره فى وجوده كان ممكنا، لا واجبا لذاته؛ إذ لا معنى لواجب الوجود لذاته، إلا [٣] ما لا يفتقر [٣]، فى وجوده إلى غيره.
و هذه المحالات إنما لزمت من القول بتعدد واجب الوجود لذاته؛ فيكون محالا.
و ربما استروح بعض الأصحاب فى إثبات الوحدانية إلى هذا المسلك أيضا.
و هو ضعيف إذ لقائل أن يقول:
و إن سلمنا الاتفاق بينهما من وجه، و الافتراق من وجه، و أن ما به الاتفاق هو وجوب الوجود، و لكن لم قلتم بالامتناع؟ و ما ذكرتموه فى الوجه الأول- إنما يلزم أن لو كان مسمى وجوب الوجود معنى وجوديا. و أما بتقدير أن يكون أمرا سلبيا، و معنى عدميا، و هو عدم افتقار الوجود إلى علة خارجة فلا. فلم قلتم بكونه أمرا وجوديا [٤]؟
[١]
فى ب (مشتركا متحققا).
[٢]
ساقط من أ.
[٣]
فى ب (إلا ما يفتقر).
[٤]
إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٤/ ٢٤٨- ٢٥١).