أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩١
و المساواة: و هى الاتحاد فى الكمية.
و الموازاة: و هى الاتحاد فى الوضع.
و على هذا: فما كان واحدا بالعدد، فقد اتفق أن يكون واحدا، بمعنى عدم النظير و الشبيه على ما تقدم، و البارى- تعالى- واحد بكلا الاعتبارين: أما أنه واحد بالعدد:
فعلى ما تقدم.
و أما أنه واحد بالاعتبار الثانى: فعلى ما سيأتى فى الفصل الثانى.
فإن قيل: فما يقال له واحد، هل هو واحد لمعنى، أو لنفسه؟
قلنا: قد نقل عن بعض المتكلمين أنه واحد [١] لمعنى [١]، و الّذي ذهب إليه أئمتنا أن الواحد واحد لنفسه لا لمعنى، و إلا كان ذلك المعنى أيضا واحدا، و يلزم أن يكون واحد المعنى؛ و هو تسلسل ممتنع.
ثم [٢] من صار إلى كون [٢] الواحد واحدا، لا لمعنى، فقد اختلفوا:
فذهب أبو هاشم: الى أن معنى الواحد يرجع إلى صفة نفى، و أن حاصله يرجع إلى نفى ما عدا الموجود الفرد.
و ذهب القاضى أبو بكر: إلى أن حاصله يرجع إلى صفة إثبات، هى صفة نفس غير معللة. و لعل الأشبه ما ذكره القاضى، و ذلك لأنا إذا قلنا: إن معنى الواحد إنما هو سلب ما زاد على الموجود الفرد؛ فهو عبارة عن سلب الكثرة؛ فالواحد يكون عبارة عن سلب الكثرة؛ فيكون معناه عدما، و الكثرة إنما هى مركبة من الآحاد. فإذا كان معنى كل واحد من الآحاد عدما، فالكثرة المركبة من الآحاد تكون عدما. و إذا كانت الكثرة عدما؛ فسلبها يكون وجودا، و سلبها هو مفهوم الواحد؛ فيكون مفهوم الواحد وجودا، و يلزم من ذلك أن/ لا تكون الكثرة عدما؛ بل وجودا؛ لتركبها من الوجودات؛ فالقول بأن مفهوم الواحد عدم ما عدا الموجود الفرد؛ يجر إلى كون الكثرة وجودا و عدما معا؛ و هو محال.
و هو من دقيق الكلام: فليفهم.
هذا ما يتعلق بتحقيق معنى الواحد.
[١]
فى ب (بمعنى).
[٢]
فى ب (ثم إن صار الى أن).