أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٨٩
«الفصل الأول» فى تحقيق معنى الواحد [١]، و أقسامه، و لواحقه، و ما هو التوحيد؟
أما حقيقة الواحد:
فقد قال بعض أئمتنا: إنه الشيء الّذي لا يصح انقسامه.
و فيه نظر؛ فإن الواحد قد يطلق على ما هو قابل للقسمة باعتبار اختصاصه بصفات لا يشاركه فيها أحد: و منه يقال: فلان واحد فى عصره: أى لا نظير له، و لا شبيه له فى صفاته.
و كذلك قد يطلق على آحاد الناس، أو الموجودات: أنه واحد، و إن كان صالحا للانقسام.
و قد يطلق على مبدأ الكثرة.
فإن أريد بالحد المذكور تحديد الواحد بالاعتبار الأول: فلا يخفى بطلانه.
و إن أريد به تحديد الواحد بالاعتبار الثانى: فهو باطل أيضا؛ فإنه لا معنى لقول القائل لا يصح انقسامه، إلا أنه لا تلحقه الكثرة؛ فتكون الكثرة مأخوذة فى تعريف [٢] الواحد. و الكثرة [متوقفة] [٣] فى معرفتها على معرفة الواحد؛ لكونه مبدأ لها، و أى حد قيل فى الكثرة كان الواحد مأخوذا فيه. و ذلك كما يقال: الكثرة ما تعد بالواحد، و أنها المجتمعة من الآحاد و غير ذلك؛ فيكون دورا.
و فى معنى هذه العبارة قول بعض الأصحاب: الواحد هو الّذي لا يصح تقدير رفع شيء منه مع إبقاء شيء منه، أو الّذي لا يقال فيه شيء و شيء، إلا على طريق التكرار.
و الأقرب: أن معرفتنا للواحد الّذي هو مبدأ الكثرة؛ غير نظرية. و أن كل ما يقال فيه إنما هو على سبيل التذكير، و التنبيه، لا على سبيل التحديد المشروط فيما سلف.
[١]
فى ب (الوحدة).
[٢]
فى ب (حد).
[٣]
فى أ (فمتوقفة).