أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٨٤
و عند ذلك: فلو قام بنفسه الإخبار عنه على خلاف ما هو عليه حالة كونه عالما به و مخبرا عنه على ما هو عليه؛ لقام بالنفس الخبر الصادق و الكاذب، بالنظر إلى شيء واحد من جهة واحدة؛ و ذلك معلوم بطلانه بالضرورة.
فإن قيل: نحن [١] نعلم بالضرورة من أنفسنا أننا حال ما نكون عالمين بالشيء يمكننا [٢] أن نخبر بالخبر [٢] الكاذب، و نعلم كوننا كاذبين، و لو لا أننا عالمون بالشيء المخبر عنه؛ لما تصور علمنا بكوننا كاذبين.
قلنا: الخبر الّذي نعلم من أنفسنا كوننا كاذبين فيه إنما هو الخبر اللسانى. و أما الخبر النفسانى؛ فلا نسلم صحة علمنا بكذبه حالة الحكم به [٣].
غير أن من نظر إلى ما حققناه فى مسألة الكلام (علم) [٤] ضعف هذا المسلك؛ فعليك بالالتفات إليه [٥].
و أما المسلك السمعى:
فهو [٦] أنه قد ثبت صدق الرسول عليه السلام بالمعجزة القاطعة فى دلالتها فيما هو رسول فيه على ما سنبينه فى/ النبوات [٧].
و قد نقل عنه بالخبر المتواتر أن كلام الله- تعالى- صدق، و أن الكذب عليه محال؛ فكان ذلك مقطوعا به.
و فيه نظر، إذ لقائل أن يقول: صحة السمع متوقفة على صدق الرسول، و صدق الرسول متوقف على استحالة الكذب على الله- تعالى- من حيث أن ظهور المعجزة على وفق تحديه بالرسالة نازلة منزلة التصديق من الله- تعالى- له فى دعواه، فلو جاز الكذب على الله- تعالى-؛ لأمكن أن يكون كاذبا فى تصديقه له، و لا يكون الرسول صادقا، فإذا توقف كل واحد منهما على الآخر؛ كان دورا ممتنعا.
[١]
فى ب (فإنا).
[٢]
فى ب (ممكنا أن نخبر الخبر).
[٣]
زائد فى ب (قال شيخنا رضى الله عنه).
[٤]
فى أ (على).
[٥]
انظر ل ٨٢/ ب و ما بعدها.
[٦]
فى ب (هو).
[٧]
انظر الجزء الثانى- القاعدة الخامسة- الأصل الثانى. ل ١٣٠/ أ.