أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٧٧
فإن كان الأول: فيلزم أن تكون الحادثة أيضا قديمة؛ ضرورة التماثل، و أن ما اقتضاه أحد المثلين لذاته؛ كان الآخر مقتضيا له أيضا
و إن كان الثانى: فذلك المخصص: إما أن يكون مخصصا بالذات، أو الاختيار.
فإن كان مخصصا بالذات؛ فليس تخصيصه بالقدم لأحد المثلين، و الحدوث بالآخر أولى من العكس؛ لتساوى نسبة ذاته إليهما.
و ان كان بالاختيار: فكل معلول بالاختيار لا يكون إلا حادثا على ما سيأتى، و يلزم أن يكون معلوله من القديم حادثا؛ و هو محال.
و لقائل أن يقول:
قد ثبت على أصلكم اتصاف البارى- تعالى- بالعلم، و القدرة، و الإرادة، و غير ذلك من الصفات المذكورة. فإما أن تكون مماثلة لما وجد من الصفات فى الشاهد من العلم، و القدرة، و الإرادة. أو هى غير مماثلة لها.
فإن كان الأول: فالإشكال لازم عليكم، و ما هو جوابكم ثمة هو الجواب هاهنا.
و إن كان الثانى: فما المانع من أن ثبوت كيفية لله تعالى- من بياض، أو حرارة، أو برودة، أو غير ذلك على وجه تكون نسبتها إلى ما فى الشاهد نسبة ما أثبتموه من الصفات النفسانية إلى ما فى الشاهد.
سلمنا: امتناع اتصافه بكيفية مماثلة لما فى الشاهد؛ و لكن ما المانع من اتصافه بكيفية مخالفة لكل ما وجد فى الشاهد؛ و ذلك مما لا دليل عليه؟
المسلك الثالث:
أنهم قالوا ثبوت شيء من هذه الكيفيات مما لم يدل عليه عقل، و لا أشار إليه نقل؛ فلا يثبت.
و حاصل هذا المسلك راجع إلى الحكم بانتفاء المدلول لانتفاء دليله، و هو فاسد؛ لما تقدم فى قاعدة الأدلة [١].
[١]
راجع ما تقدم فى القاعدة الثالثة- الباب الثانى- الفصل السابع: فيما ظن أنه من الأدلة
المفيدة لليقين و ليس منها. ل ٣٨/ ب و ما بعدها.