أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٧٦
و لقائل أن يقول:
لا نسلم تساوى الكيفيات فى الكمال، و النقصان بالنسبة إلى ذات الله- تعالى- ليلزم من ذلك التساوى فى جواز تقدير اتصاف الرب- بكل واحدة منها؛ بل لا مانع من أن يكون بعضها صفة كمال دون البعض.
و لهذا قالت الفلاسفة: إن الحرارة [و اليبوسة [١] صفتا] كمال للنار دون غيرها من الكيفيات. و فى (مقابلتهما) [٢] البرودة، و الرطوبة للماء. و أن الحرارة و الرطوبة من كمالات الهواء دون غيره. و فى مقابلة ذلك البرودة، و اليبوسة للتراب.
سلمنا عدم اختصاص البعض منها بصفة الكمال، و أنها متساوية فيما يرجع إلى عدم الكمال، و النقصان؛ و لكن ما المانع من اختلافها أن تكون ذات البارى [٣] مقتضية للاتصاف بها، و إن لم تكن صفة كمال، و لا نقصان؟
فلئن قالوا: لأن الأمة مجمعة على امتناع اتصاف الرب- تعالى- بغير صفات الكمال، كما ذهب إليه القاضى أبو بكر، فهو رجوع إلى السمع، و ترك لدلالة العقل [٤].
المسلك الثانى:
أنهم قالوا: لو اتصف الرب- تعالى- بشيء من هذه الكيفيات فإما أن تكون حادثة، أو قديمة.
لا جائز أن تكون حادثة: لما سبق [٥].
و إن كانت قديمة: فما من كيفية من هذه الكيفيات إلا و لها مثل حادث، و عند التماثل فيمتنع اختصاص إحدى الصفتين بالعدم، و الأخرى/ بالحدوث، لأن القديمة:
إما أن تقتضى العدم لذاتها، أو لمخصص من خارج.
[١]
فى ب (و البرودة صفتا). و فى أ (و اليبوسة صفة).
[٢]
فى أ (مقابلته).
[٣]
فى ب (الرب تعالى).
[٤]
فى ب (العقل عليه).
[٥]
انظر ١٤٦/ أ و ما بعدها.