أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٧٥
«المسألة التاسعة» فى امتناع اتصاف الرب- تعالى- بشيء من الكيفيات المحسوسة بالحواس الظاهرة، و غيرها
أما المحسوسة بالحواس الظاهرة: فكاللّون، و الطّعم، و الرائحة، و الحرارة، و البرودة، و الرطوبة، و اليبوسة، و نحو ذلك.
و أما غير المحسوسة بالحواس الظاهرة: فكاللذة، و الألم، و النفرة، و الحزن، و الفرح، و الغم، و الغيظ، و الغضب، و الوحشة، و الأنس، و التأسف، و التمنى، و الشهوة، و البطر، و غير ذلك.
و هذه المسألة مما لا نعرف خلافا بين العقلاء فيها. و حيث قالت الفلاسفة إن الله- تعالى- ملتذ بكمالاته؛ لم يقولوا إنه ملتذ بلذة. غير أن العادة جارية/ بذكر الدلالة عليه.
و قد استدل الأصحاب فى ذلك بمسالك:
المسلك الأول:
و هو معتمد الأكثرين، و هو أنهم قالوا: لو اتصف الرب- تعالى- بشيء من هذه الكيفيات المحسوسة لم تخل: إما أن تكون قديمة، أو حادثة.
لا جائز أن تكون حادثة: و إلا كان الرب- تعالى- محلا للحوادث؛ و هو ممتنع كما سبق [١].
و لا جائز أن تكون قديمة: لأن جميع الكيفيات المحسوسة متساوية فيما يرجع إلى الكمال و النقصان؛ و ليس منها ما هو صفة كمال للرب- تعالى- حتى يكون متصفا به دون غيره؛ فتكون متساوية فى جواز تقدير اتصاف الرب- تعالى- بكل واحدة منها.
و ليس تقدير اتصافه ببعضها، أولى من تقدير اتصافه بغيرها، و ما هذا شأنه استحال اتصافه بكونه قديما؛ إذ القديم واجب الوجود، فيمتنع تقدير عدمه و فرض وجود ضده.
و إذا امتنع كل واحد من القسمين امتنع أن يكون متصفا بشيء منها.
[١]
انظر ل ١٤٦/ أ و ما بعدها.