أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٧٣
الثالث: هو أن الآية إنما وردت لتقريعهم، و زجرهم عن الغلو فى اعتقادهم حيث قال: يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ [١]. فلو أراد بالكلمة ما اعتقدوه؛ لكان مثبتا [لعين] [٢] ما قصد التقريع على اعتقاده؛ و هو ممتنع.
و أما قوله- تعالى-: فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا. فلا يمكن حمل الروح على ما اتحد بالمسيح من الكلمة؛ إذ الروح عندهم هى الحياة، و هى غير متحدة بالمسيح
و إنما [٣] المتحد به العلم، و هو الكلمة، فلا بد من حمله على ما يحتمله اللفظ، و الروح قد يطلق على جبريل: كقوله- تعالى-: وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ [٤]
و قد يطلق بمعنى الوحى: و منه قوله- تعالى-: أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا [٥] و قد يطلق بمعنى روح الشخص.
و عند ذلك: فيمكن [٦] أن [٦] يكون المراد بقوله [٧]: فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا:
[٨] أى روحه، و أضافها إليه [٨] تشريفا، و تكريما على ما سبق.
و يمكن أن يكون المراد بقوله فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا: أى من جبريل. فإن نفخته فيه سبب علوقه من غير والد.
و أما ما احتجوا به على جواز إطلاق اسم الأب على الله- تعالى- و الابن على المسيح: فهو إن صح فمما يتعذر حمله على الابن المتولد من الله- تعالى- إذ المسيح غير متولد من الله- تعالى- بالاتفاق.
و عند ذلك فلا بد من التأويل
أما قوله: «إنك أنت الابن الوحيد» فيحتمل أنه أراد به المعتنى بتربيته، و اصطفائه. تعبرة باسم النبوة عنه؛ لكونه لازما لها فى الغالب.
[١]
سورة النساء ٤/ ١٧١.
[٢]
فى أ (لغير).
[٣]
فى ب (و أما).
[٤]
سورة البقرة ٢/ ٨٧.
[٥]
سورة الشورى ٤٢/ ٥٢ (و كذلك أوحينا.
[٦]
فى ب (فيمكن حمله على أن).
[٧]
فى ب (منه).
[٨]
فى ب (و أضافه إلى نفسه).