أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٦٩
/ و أما قول بعض اليعقوبية: إن الكلمة انقلبت لحما، و دما، و صار الإله هو المسيح؛ فهو أظهر بطلانا مما تقدم و بيانه من وجهين:
الأول: أنه لو جاز انقلاب الأقنوم لحما و دما، مع اختلاف حقيقتهما؛ لجاز انقلاب المستحيل ممكنا، و الممكن مستحيلا، و الواجب ممكنا، أو ممتنعا، و الممكن، أو الممتنع واجبا؛ و لم يبق لأحد وثوق بشيء من القضايا البديهية؛ و لجاز أن [١] ينقلب [١] الجوهر عرضا، و العرض جوهرا، و انقلاب اللحم و الدم أقنوما. و الأقنوم ذاتا، و الذات أقنوما. و انقلاب القديم حادثا، و الحادث قديما، و لم يقل بذلك أحد من العقلاء.
الثانى: أنه لو انقلب الأقنوم لحما، و دما: فإما أن يكون هو عين الدم و اللحم الّذي للمسيح، أو زائدا عليه منضما إليه.
فإن كان الأول: فهو محال؛ إذ لحم المسيح، و دمه لم يتغير، و لا معنى لانقلاب الأقنوم إليه مع عدم الزيادة فيه عند عدم الأقنوم؛ و هو غير قابل للعدم بالاتفاق.
و إن كان الثانى: فلم يقولوا به.
و أما قولهم: اللاهوت ظهر بالناسوت، و صار هو هو:
فإما أن يريدوا به أن اللاهوت صار عين الناسوت: كما صرحوا به من قولهم: صار هو، هو؛ فحاصله يرجع إلى تجويز انقلاب الحقائق؛ و هو محال كما تقدم.
و إما أن يريدوا به أن اللاهوت اتصف بالناسوت؛ و هو أيضا محال؛ لما تقدم من امتناع حلول القديم بالحادث [٢]. أو أن الناسوت اتصف باللاهوت؛ و هو أيضا محال؛ لما تقدم من امتناع حلول (الحادث [٣] بالقديم [٣])
و أما من قال منهم بأن جوهر الإله القديم، و جوهر الإنسان المحدث تركبا و صارا جوهرا واحدا: هو المسيح؛ فهو باطل من وجهين:
الأول: ما ذكرناه فى إبطال الاتحاد.
[١]
فى ب (انقلاب).
[٢]
انظر ل ١٥٥/ أ و ما بعدها.
[٣]
فى أ (القديم بالحادث) انظر ل ١٤٦/ أ و ما بعدها.