أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٦٦
الثانى: (أن) [١] النصارى مجمعة على أن المسيح كان مرئيا، و مشارا إليه؛ و الكلى ليس كذلك.
الثالث: هو أن إجماع النصرانية منعقد على أن الكلمة حلت فى المسيح. إما بجهة الاتحاد، أو لا بجهة الاتحاد على ما بيناه من اختلاف مذاهبهم [٢]، فلو كان المسيح إنسانا كليا؛ لما اختص به بعض أشخاص الناس دون البعض، و لما كان المولود من مريم مختصا بحلول الكلمة دون غيره؛ و لم يقولوا به.
الرابع: أن جماعة الملكانية متفقون على أن القتل و الصلب، وقع على اللاهوت و الناسوت. و لو كان ناسوت المسيح كليا؛ لما تصور وقوع الفصل الجزئى عليه.
و أما إطلاقهم لفظ الأب على الله- تعالى- و الابن على المسيح؛ فسيأتى الكلام عليه [٣].
و أما ما ذهب إليه نسطور: من أن الأقانيم ثلاثة، فالكلام معه فى الحصر، فعلى ما تقدم [٤].
و قوله: ليست عين ذاته، و لا غير ذاته. فإن أراد بذلك ما أراده الأشعرى من ذلك؛ فهو حق. و ان أراد غيره؛ فهو غير مفهوم.
و أما تفسيره العلم بالنطق و الكلمة؛ فالنزاع معه فى إطلاق العلم على النطق لفظى.
ثم لا يخلوا إما أن يريد بالنطق، و الكلمة: الكلام النفسانى- كما حققناه فيما تقدم-، أو الكلام اللسانى المؤلف من الحروف، و الأصوات.
فإن كان الأول: فهو حق.
و إن كان الثانى: فهو باطل؛ على ما سبق [٥].
و قوله: بأن الكلمة اتحدت بالمسيح بمعنى أنها أشرقت عليه؛ فكلام لا حاصل له؛ لأنه: إما أن يريد بإشراق الكلمة عليه ما هو مفهوم من مثاله: و هو أن يكون مطرحا
[١]
ساقط من أ.
[٢]
فى ب (مذهبهم). انظر ل ١٥٧/ أ و ما بعدها.
[٣]
انظر ل ١٦٢/ ب.
[٤]
انظر ل ١٥٧/ أ و ما بعدها.
[٥]
فى ب (بما سبق).