أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٦٢
الحياة بامتناع جريان المبالغة، و التفضيل فيها، بخلاف العلم؛ فإنه يقال: هذا أعلم من هذا.
قلنا: أما قولهم: إن الوجود، و الحياة مختصة بذات القديم، و لا تعلق لهما بغيره؛ فمسلم؛ و لكن يلزم عليه: أن لا يكون العلم أقنوما؛ لتعلقه بغير ذات القديم؛ إذ هو معلوم به. فلئن قالوا: إن العلم إنما كان أقنوما من حيث كان متعلقا بذات القديم، لا من حيث كان متعلقا بغيره؛ فيلزمهم أن يكون البصر أقنوما، لتعلقه بذات القديم من حيث أنه يرى نفسه، و لم يقولوا به. ثم [١] يلزمهم [١] من ذلك أن يكون بقاء ذات الله- تعالى- أقنوما، لاختصاص البقاء بنفسه، و عدم تعلقه بغيره كما فى الوجود، و الحياة، و العلم.
فلئن قالوا: البقاء هو نفس الوجود؛ فيلزم أن يكون الموجود، فى أول زمان حدوثه باقيا؛ و هو محال.
و قولهم: بأن الحياة [٢] تجرى عن القدرة، و الإرادة: فإما أن يريدوا بذلك [٣]: أن القدرة و الإرادة، هى نفس الحياة، أو أنها خارجة عنها لازمة لها، لا تفارقها.
فإن كان الأول: فقد نقضوا مذهبهم؛ حيث قالوا: إن الحياة أقنوم لاختصاصها بجوهر القديم، و القدرة و الإرادة غير [مختصتين] [٤] بذات القديم تعالى-؛ و ذلك مشعر بالمغايرة، و لا اتحاد مع المغايرة.
و إن قالوا: إنها لازمة لها مع المغايرة؛ فهو ممنوع؛ فإنه كما يجوز خلو الحى عن العلم؛ فكذلك قد يجوز خلوه عن القدرة، و الإرادة كما فى حالة النوم، و الإغماء، [و نحوهما] [٥].
و قولهم: إنه يمتنع إجراء الحياة عن العلم؛ لاختصاص العلم بالمبالغة، و التفضيل؛ فيلزم منه أن لا تكون مجربة عن القدرة أيضا؛ لاختصاص القدرة بهذا النوع من المبالغة، و التفضيل.
[١]
فى ب (و يلزمهم).
[٢]
فى ب (الإرادة).
[٣]
فى ب (به).
[٤]
فى أ (مختصه).
[٥]
فى أ (و نحوه).