أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٦١
[الرد عليهم]
و إذا أتينا على تفصيل مذاهبهم، و إيضاح عقائدهم، و التنبيه على الأشبه من أدلتهم؛ فلا بد من التشمير لا فسادها، و تحقيق إبطالها. من جهة الاستدلال، و المناقضة، و الإلزام فى كل موضع على حسبه إن شاء الله تعالى.
فنقول:
أما قولهم: بأن الله- تعالى- جوهر بالمعنى المذكور؛ فلا نزاع معهم فيه من جهة المعنى؛ بل من جهة الإطلاق اللفظى سمعا، و قد حققنا ما فيه فى مسألة [١] أن الله- تعالى- ليس بجوهر [١].
و أما حصرهم الأقانيم فى ثلاثة: و هى صفة الوجود، و الحياة، و العلم؛ فباطل.
أما أولا: فقد [٢] بينا أن [٢] الحجج فى أن صفة الوجود هل هى زائدة على ذات الله- تعالى- متعارضة، متنافية من غير ترجيح؛ و ذلك مما يتعذر معه [٣] الجزم بكونه صفة زائدة [٤].
و أما ثانيا: فلأنهم لو طولبوا بدليل الحصر، لم يجدوا إليه سبيلا سوى قولهم:
بحثنا: فلم نجد غير ما ذكرناه؛ و هو غير يقينى؛ لما سلف [٥].
ثم هو باطل بما حققناه: من وجوب إثبات صفة القدرة، و الإرادة، و السمع، و البصر، و الكلام.
فإن قالوا: الأقانيم هى خواص الجوهر، و صفات نفسه، و من حكمها أن تلزم الجوهر، و لا تتعداه إلى غيره؛ و ذلك متحقق فى الوجود، و الحياة؛ إذ لا تعلق لوجود الذات/ القديمة، و حياتها بغيرها، و كذلك العلم؛ اذ العلم مختص بالجوهر، من حيث هو معلوم به. و هذا بخلاف القدرة و الإرادة؛ فإنها لا اختصاص لها بالذات القديمة؛ بل هى متعلقة بالغير مما هو مقدور، و مراد؛ و الذات القديمة غير مقدورة، و لا مرادة.
و أيضا: فإن الحياة تجرى من القدرة، و الإرادة من حيث أن الحى لا يخلو عنهما، بخلاف العلم، فإنه قد يخلو عنه؛ و لأنه يمتنع إجراء الحياة عن العلم؛ لاختصاص
[١]
فى ب (فيما سبق) انظر ل ١٤٢/ أ و ما بعدها.
[٢]
فى ب (فإنا قد بينا).
[٣]
فى ب (عنده).
[٤]
زائد فى ب (متعارضة متنافية من غير ترجيح بكونه صفة زائدة).
[٥]
فى ب (لما سيأتى). انظر ل ٣٨/ أ.